سلوكا بالكلام طريق المشاكلة * ( إنك أنت علم الغيوب ) * تقرير للجملتين معا ،
لأن ما انطوت عليه النفوس من جملة الغيوب ولا ينتهي علم أحد إلى ما يعلمه
سبحانه * ( أن اعبدوا الله ) * هي " أن " المفسرة ، ومعناه : ما أمرتهم إلا بما أمرتني به
* ( وكنت عليهم شهيدا ) * أي : رقيبا كالشاهد على المشهود عليه أمنعهم من أن
يقولوا ذلك ويعتقدوه * ( فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم ) * تمنعهم من القول
به بما نصبت لهم من الأدلة ، وأرسلت إليهم من الرسل * ( إن تعذبهم فإنهم عبادك ) *
الذين عرفتهم عاصين مكذبين لرسلك منكرين بيناتك * ( وإن تغفر لهم فإنك أنت
العزيز ) * القادر على العقاب والثواب * ( الحكيم ) * الذي لا يفعلهما إلا عن حكمة
وصواب ، والمعنى : إن غفرت لهم مع كفرهم فالمغفرة حسنة في العقل لكل مجرم ،
وكلما كان الجرم أعظم فالعفو عنه أحسن .
* ( قال الله هذا يوم ينفع الصدقين صدقهم لهم جنت تجرى من
تحتها الأنهر خلدين فيها أبدا رضي الله عنهم ورضوا عنه ذلك الفوز
العظيم ( 119 ) لله ملك السماوات والأرض وما فيهن وهو على كل
شئ قدير ) * ( 120 )
سورة المائدة / 120
قرئ : * ( هذا يوم ) * بالرفع والإضافة ، وبالنصب ( 1 ) : إما على أنه ظرف
ل * ( قال ) * وإما على أن * ( هذا ) * مبتدأ والظرف خبر ، والمعنى : * ( هذا ) * أي : الذي
ذكرناه من كلام عيسى واقع يوم * ( ينفع ) * ، ولا يجوز أن يكون فتحا كقوله تعالى :
* ( يوم لا تملك ) * ( 2 ) لأنه مضاف إلى متمكن ( 3 ) ، والمعنى : * ( ينفع الصدقين ) *
هامش
( 1 ) وهي قراءة نافع . راجع التبيان : ج 4 ص 72 ، وتفسير البغوي : ج 2 ص 82 ، والتذكرة لابن
غلبون : ج 2 ص 364 .
( 2 ) الانفطار : 19 .
( 3 ) راجع تفصيل ذلك في اعراب القرآن للنحاس : ج 2 ص 53 .