* ( قال عيسى ابن مريم اللهم ربنا أنزل علينا مائدة من السماء تكون
لنا عيدا لأولنا وآخرنا وآية منك وارزقنا وأنت خير الرازقين ( 114 )
قال الله إني منزلها عليكم فمن يكفر بعد منكم فإني أعذبه عذابا
لا أعذبه أحدا من العلمين ) * ( 115 )
ثم سأل عيسى ( عليه السلام ) وأجيب إلى ذلك ليلزموا الحجة ويرسل عليهم العذاب إذا
خالفوا * ( اللهم ) * أصله يا الله ( 1 ) * ( ربنا ) * نداء ثان * ( تكون لنا عيدا ) * أي : يكون
يوم نزولها عيدا وهو يوم الأحد ومن ثم اتخذه النصارى عيدا ( 2 ) ، وقيل : العيد :
السرور العائد ولذلك يقال : يوم عيد ، أي : تكون لنا سرورا وفرحا ( 3 ) * ( لأولنا
وآخرنا ) * بدل من * ( لنا ) * بتكرير العامل ، أي : لمن في زماننا من أهل ديننا ولمن
يأتي بعدنا ، وقيل : معناه : يأكل منها آخر الناس كما يأكل أولهم ( 4 ) ، وقيل :
للمتقدمين منا والأتباع ( 5 ) * ( وآية منك ) * أي : ودلالة منك عظيمة الشأن تدل على
توحيدك وصحة نبوة نبيك * ( فمن يكفر بعد منكم ) * أي : بعد إنزالها ( 6 ) عليكم
* ( فإني أعذبه عذابا ) * أي : تعذيبا * ( لا أعذبه ) * الضمير للمصدر ، ولو أريد ما يعذب
به لم يكن ( 7 ) بد من الباء .
سورة المائدة / 115 و 116
وروي : أن عيسى ( عليه السلام ) لبس صوفا وقال : اللهم أنزل علينا مائدة ، فنزلت سفرة
حمراء بين غمامتين وهم ينظرون إليها ، فبكى عيسى ( عليه السلام ) وقال : اللهم اجعلني من
هامش
( 1 ) تقدم تفصيله في آل عمران : 26 في ص 229 فراجع .
( 2 ) وهو قول السدي وقتادة وابن جريج والجبائي . راجع التبيان : ج 4 ص 61 .
( 3 ) قاله البغوي في تفسيره : ج 2 ص 78 .
( 4 ) وهو قول ابن عباس . راجع تفسير الماوردي : ج 2 ص 84 ، والبغوي : ج 2 ص 78 .
( 5 ) قاله الزمخشري في الكشاف : ج 1 ص 693 .
( 6 ) في نسخة : إنزال المائدة .
( 7 ) في نسخة زيادة : له .