* ( غلت أيديهم ) * يجوز أن يكون دعاء عليهم بالبخل والنكد ولذلك كانوا
أبخل خلق الله ، ويجوز أن يكون دعاء عليهم بغل الأيدي حقيقة يغلون في الدنيا
أسارى وفي الآخرة بالأغلال في النار ، ويجوز أن يكون إخبارا بأنهم ألزموا
البخل وجعلوا بخلاء ( 1 ) * ( ولعنوا بما قالوا ) * أي : أبعدوا عن رحمة الله وعذبوا
* ( بل يداه مبسوطتان ) * ثنيت اليد هنا ليكون الإنكار لقولهم أبلغ وعلى إثبات غاية
السخاء أدل ، وذلك أن غاية ما يبذله السخي أن يعطي باليدين جميعا ، وقوله :
* ( ينفق كيف يشاء ) * تأكيد أيضا للوصف بالسخاء ودلالة على أنه لا ينفق إلا
ما تقتضيه الحكمة والصلاح * ( وليزيدن كثيرا منهم ما أنزل إليك من ربك طغيانا ) *
أي : يزدادون عند إنزال ( 2 ) القرآن تماديا في الجحود وحسدا * ( وكفرا ) * بآيات
الله * ( وألقينا بينهم العداوة ) * فكلماتهم مختلفة وقلوبهم شتى فلا يقع بينهم موافقة
* ( كلما أوقدوا نارا للحرب ) * أي : كلما أرادوا محاربة النبي ( صلى الله عليه وآله ) غلبوا ولم يكن
لهم ظفر قط ، وقد أتاهم الإسلام وهم في ملك المجوس ، وفي هذا دلالة على صحة
نبوة نبينا ( 3 ) لأن اليهود كانوا في أشد بأس وأمنع دار حتى أن قريشا كانت تعتضد
بهم ، وكان الأوس والخزرج تتكثر بمظاهرتهم ، فذلوا وقهروا وقتل النبي ( عليه السلام ) بني
قريظة وأجلى بني النضير وغلب على خيبر وفدك ( 4 ) فاستأصل الله شأفتهم ( 5 )
هامش
( 1 ) راجع تفصيل ذلك في اعراب القرآن للنحاس : ج 2 ص 30 .
( 2 ) في بعض النسخ : إنزاله .
( 3 ) في نسخة زيادة : محمد .
( 4 ) وذلك أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) لما نزل خيبر وفتح حصونها ولم يبق إلا ثلث واشتد بهم الحصار
راسلوا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يسألونه أن ينزلهم على الجلاء ففعل ، وبلغ ذلك أهل فدك فأرسلوا إلى
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أن يصالحهم على النصف من ثمارهم وأموالهم فأجابهم إلى ذلك . فهي مما لم
يرجف عليه بخيل ولا ركاب فكانت خالصة لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) . انظر معجم البلدان للحموي :
ج 3 ص 855 - 858 ، وكتاب فدك في التاريخ للشهيد الصدر .
( 5 ) الشأفة : قرحة تخرج في أسفل القدم فتكوى فتذهب ، يقال في المثل : استأصل الله