مستوجبون للعقاب ، فقيل لهم : من لعنه الله شر عقوبة في الحقيقة من أهل الإسلام
في زعمكم ، و * ( من لعنه ) * في موضع الرفع أي : هو من لعنه الله ، أو في محل الجر
على البدل من " شر " ، و * ( عبد الطاغوت ) * عطف على صلة * ( من ) * أي : ومن عبد
الطاغوت ، وقرئ : " وعبد الطاغوت " بضم الباء والإضافة ( 1 ) أي : وجعل منهم عبد
الطاغوت ، وهو للمبالغة في العبودية نحو حذر ويقظ ، والمعنى فيه أنه خذلهم
حتى عبدوها ، والطاغوت : الشيطان ، وقيل : إن من جعل منهم القردة هم أصحاب
السبت ، والخنازير : كفار أهل مائدة عيسى ( 2 ) ، وقيل : إنهما معا أصحاب السبت
مسخ شبانهم قردة وشيوخهم خنازير ( 3 ) * ( أولئك شر مكانا ) * جعلت الشرارة
للمكان وهي لأهله للمبالغة وهو داخل في باب الكناية .
* ( وإذا جاءوكم قالوا آمنا وقد دخلوا بالكفر وهم قد خرجوا به والله
أعلم بما كانوا يكتمون ( 61 ) وترى كثيرا منهم يسرعون في الاثم
والعدوان وأكلهم السحت لبئس ما كانوا يعملون ( 62 ) لولا ينهيهم
الربانيون والأحبار عن قولهم الإثم وأكلهم السحت لبئس ما كانوا
يصنعون ) * ( 63 )
نزلت في ناس من اليهود كانوا يظهرون الإيمان نفاقا * ( وقد دخلوا بالكفر ) *
أي : دخلوا كافرين وخرجوا كافرين ، والتقدير ملتبسين بالكفر ، فقوله : * ( بالكفر ) *
و * ( به ) * حالان وكذلك قوله : * ( وقد دخلوا ) * و * ( هم قد خرجوا ) * ولذلك دخلت
* ( قد ) * تقريبا للماضي من الحال أي : * ( قالوا آمنا ) * وهذه حالهم * ( الإثم ) *
هامش
( 1 ) قرأه حمزة . راجع التذكرة في القراءات لابن غلبون : ج 2 ص 389 ، والتبيان : ج 3 ص 572 .
( 2 ) قاله البغوي في تفسيره : ج 2 ص 49 .
( 3 ) قاله ابن عباس . راجع تفسير البغوي : ج 2 ص 49 ، والبحر المحيط : ج 3 ص 518 .