أريد أن تبوأ بإثمي وإثمك ) * معناه : أن تحتمل إثم قتلي لك ( 1 ) وإثم قتلك لي ،
والمراد بمثل إثمي على الاتساع ، فكأنه قال : أريد أن تبوء بمثل إثمي لو بسطت
إليك يدي ، وقيل : إن المعنى : أني أريد أن تبوء بإثم قتلي وإثمك الذي من أجله لم
يتقبل قربانك ( 2 ) * ( فطوعت له نفسه قتل أخيه ) * أي : فوسعته له ويسرته ، من طاع
له المرتع : إذا اتسع ، أي : زينته له وشجعته عليه * ( فقتله ) * وقيل : إنه كان أول قتيل
في الناس ( 3 ) * ( فأصبح من الخاسرين ) * خسر الدنيا والآخرة وذهب عنه
خيرهما .
* ( فبعث الله غرابا يبحث في الأرض ليريه كيف يواري سوءة أخيه
قال يا ويلتي أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب فأواري سوءة أخي
فأصبح من الندمين ) * ( 31 )
روي : أنه لما قتله تركه بالعراء لا يدري ما يصنع به ، فقصده السباع فحمله في
جراب على ظهره حتى أروح وعكفت عليه الطير والسباع * ( فبعث الله ) * غرابين
فاقتتلا فقتل أحدهما صاحبه ثم حفر له بمنقاره ورجليه ثم ألقاه في الحفرة ،
ف * ( قال يا ويلتي أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب ) * ( 4 ) ، * ( ليريه ) * الله أو ليريه
الغراب أي : ليعلمه ، ولما كان سبب تعليمه فكأنه قصد تعليمه ، والسوءة : ما لا يجوز
أن ينكشف من الجسد ، وأصلها الفضيحة فكني بها عن العورة * ( فأوا رى ) * جواب
الاستفهام * ( فأصبح من الندمين ) * على قتله لما تعب فيه من حمله على ظهره
هامش
( 1 ) في نسخة زيادة : لو قتلتك .
( 2 ) قاله الزجاج في معاني القرآن : ج 2 ص 167 .
( 3 ) قاله الماوردي في تفسيره : ج 2 ص 30 .
( 4 ) رواها أبو حيان في البحر المحيط : ج 3 ص 465 .