ودخلوها ( 1 ) ، فيكون التقدير : كتب الله لكم الأرض المقدسة بشرط أن تجاهدوا
أهلها ، فلما أبوا الجهاد قيل : فإنها محرمة عليهم ، فالعامل في الظرف * ( يتيهون في
الأرض ) * أي : يسيرون فيها متحيرين لا يهتدون طريقا ( 2 ) ، والتيه : المفازة التي يتاه
فيها ، فروي : أنهم لبثوا أربعين سنة في ستة فراسخ يسيرون كل يوم جادين حتى
إذا أمسوا كانوا بحيث ارتحلوا عنه ، وكان الغمام يظلهم من حر الشمس ، ويطلع
لهم ( 3 ) بالليل عمود من نور يضئ لهم ، وينزل عليهم المن والسلوى ، ولا تطول
شعورهم ، وإذا ولد لهم مولود كان عليه ثوب كالظفر ، ويطول بطوله ( 4 ) . واختلف
في موسى وهارون هل كانا معهم في التيه ؟ فقيل : لم يكونا معهم لقوله : * ( فافرق
بيننا وبين القوم الفسقين ) * ( 5 ) ، وقيل : كانا معهم إلا أنه كان ذلك روحا لهما
وسلاما ( 6 ) لا عقوبة ( 7 ) كالنار لإبراهيم ( 8 ) * ( فلا تأس ) * فلا تحزن عليهم فإنهم
أحقاء بالعذاب ، لأنه ندم على الدعاء عليهم .
* ( واتل عليهم نبأ ابني ادم بالحق إذ قربا قربانا فتقبل من أحدهما
ولم يتقبل من الاخر قال لأقتلنك قال إنما يتقبل الله من المتقين ( 27 )
لئن بسطت إلى يدك لتقتلني ما أنا بباسط يدي إليك لأقتلك إني أخاف
الله رب العلمين ( 28 ) إني أريد أن تبوأ بإثمي وإثمك فتكون من
هامش
( 1 ) قاله ابن عباس والحسن وقتادة . راجع التبيان : ج 3 ص 491 ، وتفسير القرطبي : ج 6 ص 130 .
( 2 ) في بعض النسخ : طريقها .
( 3 ) في بعض النسخ : عليهم .
( 4 ) رواها الزمخشري في الكشاف : ج 1 ص 622 ، والبغوي في تفسيره : ج 2 ص 26 .
( 5 ) قاله الحسن وقتادة . راجع التبيان : ج 3 ص 491 .
( 6 ) في نسخة : سلامة .
( 7 ) في بعض النسخ زيادة : لهم .
( 8 ) قاله ابن عباس على ما حكاه عنه الشيخ في التبيان : ج 3 ص 490 ، واختاره البغوي في
تفسيره : ج 2 ص 26 ، والزجاج في معاني القرآن : ج 2 ص 165 - 166 .