أصحب النار وذلك جزاؤا الظالمين ( 29 ) فطوعت له نفسه قتل أخيه
فقتله فأصبح من الخاسرين ) * ( 30 )
سورة المائدة / 29 - 31
ابنا * ( آدم ) * هما : هابيل وقابيل أوحى الله تعالى إلى آدم أن يزوج كل واحد
منهما توأمة الآخر ، وكانت توأمة قابيل أجمل ، فحسد عليها أخاه ، فأبى ذلك ، فقال
لهما آدم : قربا قربانا فمن أيكما قبل زوجها ( 1 ) ، فقبل قربان هابيل بأن نزلت نار
فأكلته ، فازداد قابيل حسدا وسخطا وتوعده بالقتل ، أي : أتل نبأهما تلاوة ملتبسة
بالحق والصدق موافقا لما في كتب الأولين ، أو أتل عليهم وأنت محق صادق * ( إذ
قربا ) * نصب بالنبأ أي : قصتهما في ذلك الوقت ، ويجوز أن يكون بدلا من * ( نبأ ) *
أي : نبأ ذلك الوقت على تقدير حذف المضاف ، والقربان : اسم ما يتقرب به إلى الله
تعالى ، يقال : قرب نسكا وتقرب به * ( قال لأقتلنك ) * أي : قال الذي لم يتقبل قربانه
منهما للذي تقبل قربانه : لأقتلنك * ( قال إنما يتقبل الله من المتقين ) * كأنه قال له :
لم تقتلني ؟ قال : لأنه تقبل منك ولم يتقبل مني ، فقال : إنما أوتيت من قبل نفسك
لانسلاخك من لباس التقوى لا من قبلي فلم تقتلني ؟ وفيه دليل على أن الله تعالى
إنما يقبل الطاعة ممن هو زاكي القلب متق ( 2 ) * ( ما أنا بباسط يدي إليك لأقتلك ) *
لأن إرادة القتل قبيحة ، وإنما يحسن من المظلوم قتل الظالم على وجه المدافعة له
طلبا للتخلص من غير أن يقصد إلى قتله ، فكأنه قال : لئن ظلمتني لم أظلمك * ( إني
هامش
( 1 ) في بعض النسخ : أزوجها .
( 2 ) أراد ( قدس سره ) إذا أوقعها على وجهها بعدما وفق لها ، وإلا فلا يمتنع أن تقع من الفاسق فتقبل
فيستحق الثواب عليها هذا إذا وفق لها . قال الشيخ الطوسي : إنما يستحق الثواب على
الطاعات من يوقعها لكونها طاعة ، فأما إذا فعلها لغير ذلك فإنه لا يستحق عليها ثوابا ، فإذا
ثبت ذلك فلا يمتنع أن تقع من الفاسق يوقعها على الوجه الذي يستحق عليها الثواب
فيستحق الثواب ، ولا تحابط عندنا بين ثوابه وما يستحق عليه العقاب . ( راجع التبيان :
ج 3 ص 494 ) .