* ( قال رجلان من الذين يخافون أنعم الله عليهما ادخلوا عليهم الباب
فإذا دخلتموه فإنكم غلبون وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين ( 23 )
قالوا يا موسى إنا لن ندخلها أبدا ما داموا فيها فاذهب أنت وربك فقتلا
إنا ههنا قاعدون ( 24 ) قال رب إني لا أملك إلا نفسي وأخي فافرق بيننا
وبين القوم الفسقين ( 25 ) قال فإنها محرمة عليهم أربعين سنة يتيهون
في الأرض فلا تأس على القوم الفسقين ) * ( 26 )
الرجلان : كالب ويوشع ، أي : * ( يخافون ) * الله ويخشونه كأنه قال : رجلان من
المتقين ، وقيل : الواو لبني إسرائيل أي : * ( من الذين ) * يخافونهم وهم
الجبارون ( 1 ) ، وكانا منهم على دين موسى لما بلغهما خبر موسى أتياه فاتبعاه ( 2 )
* ( أنعم الله عليهما ) * بالإيمان ، وكان سعيد بن جبير يقرأ : " يخافون " بضم الياء ( 3 ) ،
قالا لهم : إن العمالقة أجسام لا قلوب فيها فلا تخافوهم وازحفوا إليهم فإنكم
غالبوهم ، ويجوز أن يكون * ( أنعم الله عليهما ) * في محل رفع وصفا ل * ( رجلان ) * ،
ويجوز أن يكون اعتراضا لا محل له من الإعراب ( 4 ) * ( ادخلوا عليهم الباب ) *
يعني باب قريتهم * ( قالوا . . . لن ندخلها ) * نفي لدخولهم في المستقبل على سبيل
التأكيد ، و * ( أبدا ) * تعليق للنفي المؤكد بالدهر المتطاول و * ( ما داموا فيها ) * بيان
للأبد * ( فاذهب أنت وربك ) * هذه استهانة منهم بالله ورسوله وقلة مبالاة * ( قال رب
إني لا أملك ) * لنصرة دينك * ( إلا نفسي وأخي ) * هذه شكاية منه إلى الله تعالى بحزن
هامش
( 1 ) وهو قول أبي علي . راجع التبيان : ج 3 ص 486 .
( 2 ) قائل ذلك الضحاك على ما حكاه عنه الشيخ في التبيان : ج 3 ص 486 .
( 3 ) حكاها عنه البغوي في تفسيره : ج 2 ص 25 ، وابن خالويه في شواذ القرآن : ص 38 .
( 4 ) راجع تفصيل ذلك في الكشاف للزمخشري : ج 1 ص 620 ، والفريد في اعراب القرآن
للهمداني : ج 2 ص 28 .