توكيد آخر بليغ ، و * ( قيلا ) * نصب على التمييز ، وفي * ( ليس ) * ضمير * ( وعد الله ) *
أي : ليس ينال ما وعد الله من الثواب * ( بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب ) *
والخطاب للمسلمين ( 1 ) ، وعن الحسن : ليس الإيمان بالتمني ولكن ما وقر في
القلب وصدقه العمل ( 2 ) ، وقيل : إن الخطاب للمشركين ( 3 ) قالوا : إن كان الأمر كما
يزعم هؤلاء لنكونن خيرا منهم وأحسن حالا : لأوتين مالا وولدا ، إن لي عنده
للحسنى ، وقال أهل الكتاب : نحن أبناء الله وأحباؤه * ( ومن يعمل من
الصالحات ) * * ( من ) * للتبعيض ، أي : ومن يعمل بعض الصالحات ، و * ( من ) * في
قوله : * ( من ذكر أو أنثى ) * لتبيين الإبهام في * ( من يعمل ) * ، * ( ولا يظلمون نقيرا ) *
أي : ولا يبخسون مقدار نقير مما يستحقونه من الثواب ، و * ( أسلم وجهه ) * أي :
أخلص نفسه * ( لله ) * وجعلها سالمة له لا يعرف لها ربا ومعبودا سواه * ( وهو
محسن ) * أي : فاعل للفعل الحسن ، أو هو محسن في جميع أفعاله ، وفي الحديث :
" الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه ، فإن لم تكن تراه فإنه يراك " ( 4 ) ، * ( حنيفا ) *
حال من المتبع * ( واتخذ الله إبراهيم خليلا ) * عبارة عن اصطفائه واختصاصه
بكرامة تشبه كرامة الخليل عند خليله ، والخليل : الذي يخالك ، أي : يوافقك في
خلالك أو يسايرك في طريقك ( 5 ) ، من الخل وهو الطريق في الرمل ، أو يسد خللك
سورة النساء / 126 و 127
كما تسد خلله ، وهي جملة اعتراضية لا محل لها من الإعراب وفائدتها تأكيد
هامش
( 1 ) وهو قول مسروق وقتادة والضحاك والسدي وأبي صالح . راجع التبيان : ج 3 ص 336 ،
وتفسير البغوي : ج 1 ص 482 .
( 2 ) تفسير الحسن البصري : ج 1 ص 299 ، وعنه الزمخشري في الكشاف : ج 1 ص 567 .
( 3 ) قاله مجاهد . راجع تفسير البغوي : ج 1 ص 482 ، وتفسير الطبري : ج 4 ص 290 .
( 4 ) صحيح البخاري : ج 6 ص 144 ، سنن البيهقي : ج 10 ص 203 ، اتحاف السادة المتقين
للزبيدي : ج 8 ص 434 وج 10 ص 94 .
( 5 ) في نسخة : طريقتك .