من الولدا ن ) * مجرور معطوف على * ( يتامى النساء ) * وكانوا في الجاهلية إنما
يورثون الرجال الذين يقومون بالأمور دون الأطفال والنساء ، والمعنى : يفتيكم
في يتامى النساء وفي المستضعفين من الصبيان بأن تعطوهم حقوقهم ، * ( و ) * في
* ( أن تقوموا لليتامى بالقسط ) * أي : بالعدل في أنفسهم وفي مواريثهم ، وتعطوا كل
ذي حق منهم حقه صغيرا كان أو كبيرا ، ذكرا كان أو أنثى * ( وما تفعلوا من خير ) *
من عدل أو بر يعلمه الله سبحانه ولا يضيع عنده أجره .
* ( وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا فلا جناح عليهما أن
يصلحا بينهما صلحا والصلح خير وأحضرت الأنفس الشح وإن تحسنوا
وتتقوا فإن الله كان بما تعملون خبيرا ) * ( 128 )
سورة النساء / 129 و 130
* ( خافت من بعلها نشوزا ) * أي : توقعت منه ذلك وهو أن يمنعها نفسه ومودته
ونفقته ويؤذيها بسب أو ضرب * ( أو إعراضا ) * بأن يعرض عنها ويقل مجالستها
ومؤانستها * ( فلا جناح عليهما أن ) * يتصالحا ، أي : يصطلحا * ( بينهما صلحا ) * بأن
تترك المرأة له يومها ، أو تضع عنه بعض ما يجب لها من نفقة تستعطفه بذلك ، أو
تهب له بعض المهر * ( والصلح خير ) * من الفرقة أو من النشوز والإعراض وسوء
العشرة ، أو الصلح خير من الخصومة في كل شئ ، وهذه الجملة اعتراض وكذا
قوله : * ( وأحضرت الأنفس الشح ) * أي : جعل الشح حاضرا لها لا يغيب عنها أبدا إذ
هي مطبوعة عليه ، والغرض : أن المرأة لا تسمح بقسمتها والرجل لا يسمح بأن
يمسكها إذا أحب غيرها ولم يحبها * ( وإن تحسنوا ) * بالإقامة على نسائكم وإن
كرهتموهن وتصبروا على ذلك * ( وتتقوا ) * النشوز والإعراض وما يؤدي إلى
الأذى والخصومة * ( فإن الله كان بما تعملون خبيرا ) * وهو يثيبكم عليه .
تفسير جوامع الجامع — صفحة 446
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٤٤٦