* ( ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم فلا تميلوا كل
الميل فتذروها كالمعلقة وإن تصلحوا وتتقوا فإن الله كان غفورا
رحيما ( 129 ) وإن يتفرقا يغن الله كلا من سعته وكان الله وا سعا
حكيما ) * ( 130 )
ومحال أن * ( تستطيعوا ) * العدل * ( بين النساء ) * والتسوية حتى لا يقع ميل
البتة في المحبة والمودة بالقلب * ( ولو حرصتم ) * على ذلك ، وعن النبي ( صلى الله عليه وآله ) : أنه
كان يقسم بين نسائه فيعدل ويقول : " هذه قسمتي فيما أملك فلا تأخذني فيما
تملك ولا أملك " ( 1 ) يعني المحبة ، وقيل : إن العدل بينهن صعب وهو أن يسوي
بينهن في القسمة والنفقة والتعهد والنظر والمؤانسة وغير ذلك مما لا يحصى ( 2 ) فهو
كالخارج من حد الاستطاعة ، هذا إذا كن محبوبات كلهن فكيف إذا مال القلب مع
بعضهن ؟ ! * ( فلا تميلوا كل الميل ) * فلا تجوروا على المرغوب عنها كل الجور
فتمنعوها قسمتها من غير رضى منها * ( فتذروها كالمعلقة ) * وهي التي ليست بذات
بعل ولا مطلقة ، ويروى : أن عليا ( عليه السلام ) كان له امرأتان ، فكان إذا كان يوم واحدة
لا يتوضأ في بيت الأخرى ( 3 ) * ( وإن تصلحوا ) * في القسمة والتسوية بين الأزواج
* ( وتتقوا ) * الله في أمرهن * ( فإن الله كان غفورا رحيما ) * يغفر لكم ما مضى منكم من
الحيف في ذلك ، ويرحمكم بترك المؤاخذة عليه * ( وإن يتفرقا ) * وإن يفارق كل
واحد منهما صاحبه * ( يغن الله كلا ) * أي : يرزقه الله زوجا خيرا من زوجه وعيشا
هامش
( 1 ) مسند أحمد : ج 6 ص 144 ، وأخرجه السيوطي في الدر المنثور : ج 2 ص 712 وعزاه إلى
ابن أبي شيبة وأحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة وابن المنذر .
( 2 ) قاله ابن عباس ومحمد بن سيرين عن عبيدة وأبو قلابة والحسن ومجاهد والسدي وابن
أبي مليكة والضحاك وسفيان وابن زيد . راجع تفسير الطبري : ج 4 ص 312 - 314 .
( 3 ) التبيان : ج 3 ص 350 .