لا يستوون ؟ فأجيب بذلك ، والمعنى : على القاعدين غير أولي الضرر لكون الجملة
بيانا للجملة الأولى المتضمنة لهذا الوصف * ( وكلا ) * أي : وكل فريق من المجاهدين
والقاعدين * ( وعد الله الحسنى ) * أي : المثوبة الحسنى وهي الجنة وإن كان
المجاهدون مفضلين * ( على القاعدين درجة ) * .
وعن النبي ( صلى الله عليه وآله ) : " لقد خلفتم بالمدينة أقواما ما سرتم مسيرا ولا قطعتم واديا
إلا كانوا معكم ، وهم الذين صحت نياتهم ونصحت جيوبهم ( 1 ) وهوت أفئدتهم إلى
الجهاد وقد منعهم من المسير ضرر أو غيره " ( 2 ) .
ذكر سبحانه المفضلين * ( درجة ) * ثم ذكر المفضلين * ( درجت ) * ، والأولون هم
الذين فضلوا على القاعدين الأضراء ، والآخرون هم الذين فضلوا على القاعدين
الذين أذن لهم في التخلف اكتفاء بغيرهم ، لأن الجهاد فرض على الكفاية ،
و * ( درجة ) * انتصبت لوقوعها موقع المرة كأنه قال : فضلهم تفضيلة نحو ضربه سوطا
بمعنى : ضربة ، وانتصب * ( أجرا ) * ب * ( فضل ) * أيضا لأنه في معنى أجرهم أجرا ،
و * ( درجت ) * و * ( مغفرة ) * و * ( رحمة ) * بدل من * ( أجرا ) * .
سورة النساء / 97 و 98
* ( إن الذين توفيهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم قالوا كنا
مستضعفين في الأرض قالوا ألم تكن أرض الله وا سعة فتهاجروا فيها
فأولئك مأواهم جهنم وساءت مصيرا ( 97 ) إلا المستضعفين من
الرجال والنساء والوالدان لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا ( 98 )
هامش
( 1 ) رجل ناصح الجيب : أي أمين . ( الصحاح : مادة جوب ) ، وفي مادة ( نصح ) : أي تقي القلب .
( 2 ) رواه ابن كثير في تفسيره : ج 1 ص 513 ، وأخرجه السيوطي في الدر المنثور : ج 4
ص 262 بطرقه عن عبد الرزاق في المصنف وابن أبي شيبة وأحمد والبخاري وأبي الشيخ
وابن مردويه عن أنس .