مغانم كثيرة كذلك كنتم من قبل فمن الله عليكم فتبينوا إن الله كان بما
تعملون خبيرا ) * ( 94 )
سورة النساء / 95
وقرئ : " فتثبتوا " ( 1 ) وهما جميعا من التفعل بمعنى الاستفعال ، أي : اطلبوا بيان
الأمر وثباته ، ولا تعجلوا في القتل من غير روية * ( ولا تقولوا لمن ألقى إليكم
السلم ) * أي : حياكم بتحية أهل الإسلام ، ومن قرأ : " السلم " ( 2 ) فهو الاستسلام ،
وقيل : الإسلام ( 3 ) ، وقرئ : " لست مؤمنا " بفتح الميم ( 4 ) من آمنه ، أي : لا تقولوا له :
لا نؤمنك * ( تبتغون عرض الحياة الدنيا ) * أي : تطلبون الغنيمة التي هي حطام
الدنيا ، وهو الذي يدعوكم إلى ترك التثبت وقلة البحث عن حال من تقتلونه * ( فعند
الله مغانم كثيرة ) * يغنمكموها يغنيكم عن قتل رجل يظهر الإسلام لتأخذوا ماله
* ( كذلك كنتم من قبل ) * أول ما دخلتم في الإسلام ، سمعت من أفواهكم كلمة
الشهادة فحصنت دماؤكم وأموالكم من غير انتظار الاطلاع على مواطأة قلوبكم
لألسنتكم * ( فمن الله عليكم ) * بالاستقامة والاشتهار بالإيمان * ( فتبينوا ) * تكرير
للأمر بالتبيين ليؤكد عليهم .
هامش
( 1 ) قرأه حمزة والكسائي . راجع كتاب السبعة في القراءات لابن مجاهد : ص 236 ، والكشف
عن وجوه القراءات للقيسي : ج 1 ص 394 ، وتفسير القرطبي : ج 5 ص 337 وفي التبيان :
ج 3 ص 297 : وهي قراءة أهل الكوفة إلا عاصما .
( 2 ) وهي قراءة أهل المدينة وابن عباس وخلف كما في التبيان : ج 3 ص 297 ، وفي البحر
المحيط لأبي حيان : ج 3 ص 328 : هي قراءة نافع وابن عامر وحمزة وابن كثير من بعض
طرقه وعاصم برواية المفضل .
( 3 ) حكاه الزمخشري في كشافه : ج 1 ص 552 .
( 4 ) قرأه محمد بن علي وابن مسعود وابن عباس . راجع شواذ القرآن لابن خالويه : ص 34 ،
ونسبها القرطبي في تفسيره : ج 5 ص 238 إلى أبي جعفر ولعله أراد به أبا جعفر القارئ كما
في مجمع البيان : ج 3 - 4 ص 94 ، وحكاها البلخي عن أبي جعفر الباقر ( عليه السلام ) كما في التبيان :
ج 3 ص 297 .