المشركون عن الهجرة فبقوا بين أظهرهم يلقون منهم الأذى ، فكانوا يدعون الله
بالخلاص ويستنصرونه ، فيسر الله لبعضهم الخروج إلى المدينة وبقي بعضهم إلى
الفتح حتى جعل الله لهم من لدنه خير ولي وخير ناصر وهو محمد ( صلى الله عليه وآله ) ، فتولاهم
أحسن التولي ونصرهم أعز النصر ، وكانوا قد أشركوا صبيانهم في دعائهم استنزالا
لرحمة الله بدعاء صغارهم الذين لم يذنبوا كما وردت السنة بإخراجهم في
الاستسقاء ( 1 ) ، وعن ابن عباس : كنت أنا وأمي من المستضعفين من النساء
والولدان ( 2 ) . وذكر الظالم وإن كان وصفا للقرية لأنه مسند إلى أهلها فأعطي
إعراب القرية لأنه صفتها ، وذكر لإسناده إلى الأهل .
* ( الذين آمنوا يقتلون في سبيل الله والذين كفروا يقتلون في
سبيل الطاغوت فقتلوا أولياء الشيطان إن كيد الشيطان كان
ضعيفا ) * ( 76 )
هذا ترغيب للمؤمنين وإخبار بأنهم أولياء الله والله ناصرهم ، وأعداءهم
* ( يقتلون في سبيل ) * الشيطان ، فلا ولي لهم إلا الشيطان ، و * ( كيد الشيطان ) *
للمؤمنين ضعيف وأوهن في جنب كيد الله للكافرين . ودخل * ( كان ) * هنا ليدل
على أن الضعف لازم لكيد الشيطان في جميع الأحوال والأوقات .
سورة النساء / 77
* ( ألم تر إلى الذين قيل لهم كفوا أيديكم وأقيموا الصلاة وآتوا
هامش
( 1 ) راجع المبسوط للشيخ الطوسي : ج 1 ص 135 في ذكر صلاة الاستسقاء ، والسرائر للحلي :
ج 1 باب صلاة الاستسقاء ص 325 ، والمجموع للنووي : ج 5 ص 72 ، وفي الحاوي الكبير
للماوردي ما لفظه : قال الشافعي : وأحب أن تخرج الصبيان ويتنظفوا للاستسقاء . . . قال
الماوردي : لما روي عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) أنه قال : " لولا مشايخ ركع وأطفال رضع وبهائم رتع لصب
عليكم العذاب صبا " ولأن الصبيان أحق بالرحمة ، وأقرب إلى إجابة الدعوة ، وقلة ذنوبهم .
( 2 ) حكاه عنه الزمخشري في الكشاف : ج 1 ص 534 .