إليهم خاشعين لله لا يشترون بآيات الله ثمنا قليلا أولئك لهم أجرهم
عند ربهم إن الله سريع الحساب ( 199 ) يا أيها الذين آمنوا اصبروا
وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون ) * ( 200 )
* ( وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله ) * نزلت في عبد الله بن سلام ومن آمن
معه ، وقيل : نزلت في أربعين من أهل نجران واثنين وثلاثين من الحبشة ( 1 )
وثمانية من الروم كانوا على دين عيسى ( عليه السلام ) فأسلموا ( 2 ) ، وقيل : في أصحمة
النجاشي نعاه جبرئيل إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) فخرج إلى البقيع ( 3 ) وكشف له من أرض
الحبشة فأبصر سرير النجاشي وصلى عليه ، فقال المنافقون : انظروا إلى هذا يصلي
على علج نصراني لم يره قط وليس على دينه ، فنزلت ( 4 ) الآية .
* ( وما أنزل إليكم ) * هو القرآن * ( وما أنزل إليهم ) * التوراة والإنجيل
* ( خاشعين لله ) * حال من فاعل * ( يؤمن ) * لأن " من " في معنى الجمع ( 5 )
* ( لا يشترون بآيات الله ثمنا قليلا ) * كما يفعل من لم يسلم من أحبارهم
* ( أولئك لهم أجرهم عند ربهم ) * أي : ما يختص بهم من الأجر وهو ما وعدوه في
هامش
( 1 ) واسمها أيضا أثيوبيا ، وهي كلمة إغريقية معناها : بلاد الأثيوبيين أي : بلاد المحروقة
وجوههم ، هاجر إليها المسلمون الأوائل من مكة بأمر من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لما رأى ما يصيب
أصحابه من البلاء من كفار قريش ، فكان عدد من هاجر إليها من الرجال 80 رجلا ، وكان
عليها ملكا عادلا حازما اسمه النجاشي لا يظلم عنده أحدا ، وقصتهم مع النجاشي معروفة .
( السيرة النبوية لابن هشام : ج 4 ص 286 - 292 ، الموسوعة العربية الميسرة : ص 53 ) .
( 2 ) قاله عطاء . راجع تفسير البغوي : ج 1 ص 388 .
( 3 ) البقيع : أصل البقيع في اللغة الموضع الذي فيه أروم الشجر من ضروب شتى ، وهو مقبرة
أهل المدينة . ( معجم البلدان : ج 1 ص 703 ) .
( 4 ) قاله جابر بن عبد الله وابن عباس وأنس وسعيد بن المسيب وقتادة وابن جريج . راجع
التبيان : ج 3 ص 92 ، وتفسير الطبري : ج 3 ص 559 ، وتفسير البغوي : ج 1 ص 388 .
( 5 ) انظر تفصيل ذلك في الفريد في اعراب القرآن للهمداني : ج 1 ص 680 .