منكم ) * وقوله : * ( من ذكر أو أنثى ) * بيان ل * ( عمل ) * ، * ( بعضكم من بعض ) * أي :
يجمع ذكوركم وإناثكم أصل واحد ، وكل واحد منكم من الآخر أي : من أصله
لفرط اتحادكم واتصالكم ، وقيل : هو وصلة ( 1 ) الإسلام ( 2 ) .
وروي : أن أم سلمة ( 3 ) قالت : يا رسول الله إني أسمع الله يذكر الرجال في
الهجرة ولا يذكر النساء ، فنزلت ( 4 ) الآية .
* ( فالذين هاجروا ) * من أوطانهم وفروا إلى الله بدينهم من دار الفتنة
* ( وأخرجوا من ديرهم ) * التي ولدوا فيها ونشأوا * ( وأوذوا في سبيلي ) * يريد
سبيل الدين * ( وقتلوا وقتلوا ) * وغزوا المشركين واستشهدوا ، وقرئ : " وقتلوا
وقاتلوا " ( 5 ) لأن المعطوف بالواو يجوز أن يكون أولا في المعنى وإن تأخر في
اللفظ ، ويجوز أن يكون المراد أنهم لما قتل منهم قاتلوا ولم يهنوا * ( ثوابا ) * في
موضع المصدر المؤكد يعني : إثابة من عند الله ، لأن قوله : * ( لأكفرن عنهم سيئاتهم
هامش
( 1 ) في نسخة : وصيلة .
( 2 ) حكاه الزمخشري في الكشاف : ج 1 ص 456 .
( 3 ) وهي هند بنت سهيل المعروف بأبي أمية بن المغيرة ، القرشية المخزومية ، من زوجات
النبي ( صلى الله عليه وآله ) ومن أكملهن عقلا وخلقا ، تزوجها النبي ( صلى الله عليه وآله ) في السنة الرابعة للهجرة ، وكانت عند
أبي سلمة بن عبد الأسد المخزومي من قبل ، وكانت قد هاجرت معه إلى الحبشة ثم رجعا إلى
مكة ثم هاجرا إلى المدينة ومات هناك ، فخطبها أبو بكر فلم تتزوجه وخطبها النبي ( صلى الله عليه وآله )
فقبلت ، وحالها في الجلالة والإخلاص لأمير المؤمنين والزهراء والحسنين ( عليهم السلام ) أشهر من أن
يذكر وأجلى من أن يحرر ، توفيت سنة 62 ه . ( تنقيح المقال للمامقاني : ج 3 ص 72 ،
طبقات ابن سعد : ج 8 ص 60 - 67 ، مرآة الجنان : ج 1 ص 137 ) .
( 4 ) رواها عنها الزمخشري في الكشاف : ج 1 ص 456 .
( 5 ) قرأه حمزة والكسائي . راجع التذكرة في القراءات لابن غلبون : ج 2 ص 368 ، وكتاب
السبعة في القراءات لابن مجاهد : ص 221 ، والكشف عن وجوه القراءات للقيسي : ج 1
ص 373 ، والبحر المحيط لأبي حيان : ج 3 ص 145 .