إرادة أن تزدادوا هدى .
* ( ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون
عن المنكر وأولئك هم المفلحون ( 104 ) ولا تكونوا كالذين تفرقوا
واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات وأولئك لهم عذاب عظيم ) * ( 105 )
قيل : إن " من " هنا للتبعيض ، لأن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من
فروض الكفايات ، ولا يصلح لذلك إلا من يعلم المعروف معروفا والمنكر منكرا
فيعلم كيف يباشر ذلك ويرتبه فإن الجاهل ربما نهى عن معروف أو أمر بمنكر ( 1 ) ،
وقيل : إن " من " للتبيين بمعنى : وكونوا أمة تأمرون كقوله : * ( كنتم خير أمة أخرجت
للناس تأمرون بالمعروف ) * ( 2 ) ( 3 ) ، * ( وأولئك هم المفلحون ) * الأحقاء بالفلاح
دون غيرهم ، وذكر سبحانه الدعاء إلى الخير أولا لأنه عام في التكاليف من
الأفعال والتروك ، ثم ذكر الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ثانيا لأن ذلك خاص
* ( ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا ) * وهم اليهود والنصارى * ( من بعد ما جاءهم
البينات ) * الموجبة للاتفاق والائتلاف والاجتماع على كلمة الحق .
* ( يوم تبيض وجوه وتسود وجوه فأما الذين اسودت وجوههم
أكفرتم بعد إيمنكم فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون ( 106 ) وأما الذين
ابيضت وجوههم ففي رحمة الله هم فيها خلدون ( 107 ) تلك آيات الله
نتلوها عليك بالحق وما الله يريد ظلما للعلمين ) * ( 108 )
* ( يوم تبيض ) * نصب بقوله : * ( لهم عذاب عظيم ) * البياض من النور والسواد
هامش
( 1 ) قاله الزمخشري في الكشاف : ج 1 ص 396 .
( 2 ) آل عمران : 110 .
( 3 ) قاله الزجاج في معاني القرآن وإعرابه : ج 1 ص 452 .