الشرف والعلم والعبادة * ( وحصورا ) * لا يقرب النساء ، حصرا لنفسه ومنعا من
الشهوات * ( ونبيا من الصلحين ) * أي : رسولا شريفا رفيع المنزلة كائنا من جملة
الأنبياء الصالحين .
* ( قال رب أنى يكون لي غلم وقد بلغني الكبر وامرأتي عاقر قال
كذلك الله يفعل ما يشاء ( 40 ) قال رب اجعل لي اية قال آيتك ألا تكلم
الناس ثلاثة أيام إلا رمزا واذكر ربك كثيرا وسبح بالعشى والأبكار ) * ( 41 )
* ( قال ) * زكريا : * ( أنى يكون لي غلم ) * هذا استبعاد من حيث العادة * ( وقد بلغني
الكبر ) * كقولهم : أدركته السن العالية ، والمعنى : أثر في الكبر وأضعفني ، وكانت له
تسع وتسعون سنة ، وقيل : مائة وعشرون سنة ولامرأته ثمان وتسعون سنة ( 1 ) ،
* ( قال كذلك الله ) * أي : يفعل الله ما يشاء من الأفعال العجيبة الخارقة للعادة مثل
ذلك الفعل وهو خلق الولد بين الشيخ الفاني والعجوز العاقر ، أو
* ( كذلك الله ) * مبتدأ وخبر ، أي : على نحو هذه الصفة الله ( 2 ) ، و * ( يفعل ما يشاء ) *
بيان له * ( قال رب اجعل لي اية ) * أي : علامة أعرف بها وقت الحمل لأتلقى هذه
النعمة إذا جاءت بالشكر * ( قال آيتك ألا ) * تقدر على تكليم * ( الناس ثلاثة أيام إلا
رمزا ) * إشارة بيد أو رأس أو غيرهما ، وأصله التحرك ، وإنما خص تكليم الناس
ليعلمه ( 3 ) أن حبس لسانه يكون عن القدرة على تكليمهم خاصة ، ويكون قادرا
على التكليم بذكر الله ، ولذلك قال : * ( واذكر ربك كثيرا ) * يعني : في أيام عجزك عن
تكليم الناس ، وهي من المعجزات الباهرة * ( وسبح بالعشى ) * من حين تزول ( 4 )
هامش
( 1 ) قاله ابن عباس والضحاك . راجع تفسير البغوي : ج 1 ص 299 ، وتفسير القرطبي : ج 4 ص 79 .
( 2 ) انظر الكشاف للزمخشري : ج 1 ص 360 .
( 3 ) في بعض النسخ : " ليعلمه " بالتشديد .
( 4 ) في نسخة : نزول ، وأخرى : زوال .