" زكرياء " بالنصب ( 1 ) ، والفعل لله تعالى ، بمعنى : وضمها إليه وجعله كافلا لها
وضامنا لمصالحها ، وقرئ : " زكريا " بالقصر والمد ( 2 ) ، وقيل : إنه بنى لها زكرياء
محرابا في المسجد ، أي : غرفة تصعد إليها بسلم ( 3 ) ، وقيل : المحراب أشرف
المجالس ومقدمها ، كأنها وضعت في أشرف موضع من بيت المقدس ( 4 ) ، وقيل :
كانت مساجدهم تسمى محاريب ( 5 ) ، * ( وجد عندها رزقا ) * كان رزقها ينزل عليها
من الجنة ، فكان يجد عندها فاكهة الشتاء في الصيف وفاكهة الصيف في الشتاء
* ( أنى لك هذا ) * من أين لك هذا الرزق الذي لا يشبه أرزاق الدنيا ؟ ! * ( قالت هو
من عند الله ) * أي : من الجنة .
سورة آل عمران / 38 و 39
وفي كتاب الكشاف : عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) أنه جاع في زمن قحط فأهدت له
فاطمة ( عليها السلام ) رغيفين وبضعة لحم آثرته بها ، فرجع بها إليها ، وقال : هلمي يا بنية ،
فكشف عن الطبق فإذا هو مملو خبزا ولحما ، فبهتت ( 6 ) وعلمت أنها نزلت من
عند الله ، فقال لها : أنى لك هذا ؟ فقالت : هو من عند الله ، إن الله يرزق من يشاء بغير
حساب ، فقال ( عليه السلام ) : الحمد لله الذي جعلك شبيهة سيدة نساء بني إسرائيل ، ثم جمع
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) علي بن أبي طالب والحسن والحسين وجميع أهل بيته ( عليهم السلام ) عليه
هامش
( 1 ) وهي قراءة عاصم برواية أبي بكر . راجع كتاب السبعة في القراءات لابن مجاهد : ص 204 ،
وفي التبيان : ج 2 ص 446 ، وإعراب القرآن للنحاس : ج 1 ص 372 ، والبحر المحيط : ج 2
ص 442 نسبوا القراءة إلى أهل الكوفة .
( 2 ) قرأه ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر وعاصم برواية أبي بكر . راجع التبيان : ج 2
ص 446 ، وكتاب السبعة في القراءات لابن مجاهد : ص 204 ، والتذكرة في القراءات لابن
غلبون : ج 2 ص 351 - 352 .
( 3 ) قاله محمد بن إسحاق . راجع تفسير البغوي : ج 1 ص 296 .
( 4 ) قاله الزجاج في معاني القرآن : ج 1 ص 403 وقال : المحراب في اللغة : الموضع العالي الشريف .
( 5 ) قاله الأزهري في تهذيب اللغة : مادة ( حرب ) ، وعنه ابن منظور في لسان العرب : مادة ( حرب ) .
( 6 ) في نسخة : فتنبهت .