* ( إن الله اصطفى ادم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على
العلمين ( 33 ) ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم ) * ( 34 )
* ( آل إبراهيم ) * : إسماعيل وإسحاق وأولادهما ، و * ( آل عمران ) * : موسى
وهارون ابنا عمران بن يصهر ، وقيل : عيسى بن مريم بنت عمران بن ماثان ( 1 ) ،
وبين العمرانين ألف وثمانمائة سنة و * ( ذرية ) * بدل من * ( آل إبراهيم وآل
عمران ) * ، * ( بعضها من بعض ) * يعني : أن الآلين ذرية واحدة متسلسلة بعضها
متشعب من بعض ، وفي قراءة أهل البيت ( عليهم السلام ) : " وآل محمد على العالمين " ( 2 ) ،
وقيل : إن آل إبراهيم هم آل محمد الذين هم أهل البيت ( عليهم السلام ) ( 3 ) ، ومن اصطفاه الله
تعالى واختاره من خلقه لا يكون إلا معصوما مطهرا عن القبائح ، وعلى هذا فيجب
أن يكون الاصطفاء مخصوصا بمن كان معصوما من آل إبراهيم وآل عمران نبيا
كان أو إماما ( 4 ) .
* ( إذ قالت امرأة عمرا ن رب إني نذرت لك ما في بطني محررا
هامش
( 1 ) وهو قول الحسن البصري . راجع تفسيره : ج 1 ص 210 ، والتبيان : ج 2 ص 441 ، وزاد
المسير لابن الجوزي : ج 1 ص 375 .
( 2 ) انظر تفسير القمي : ج 1 ص 100 وفيه : عن الكاظم ( عليه السلام ) ، والتبيان : ج 2 ص 441 ، وتفسير
العياشي : ج 1 ص 169 ح 34 و 35 كلاهما عن الصادق ( عليه السلام ) .
( 3 ) قاله الحسن . راجع التبيان : ج 2 ص 441 .
( 4 ) قال الشيخ في التبيان : ج 2 ص 440 : والاصطفاء هو الاختصاص بحال خالصة من
الأدناس ، ويقال ذلك على وجهين : الأول : يقال : اصطفاه لنفسه أي جعله خالصا له يختص
به ، والثاني : اصطفاه على غيره أي اختصه بالتفضيل على غيره وهو معنى الآية ، فإن قيل :
كيف يجوز اختصاصهم بالتفضيل قبل العمل ؟ قيل : إذا كان في المعلوم أن صلاح الخلق لا يتم
إلا بتقديم الاعلام لذلك بما قدم من البشارة بهم ، والاخبار بما يكون من حسن أفعالهم
والتشويق إليهم بما يكون من جلالتهم إلى غيره من الآيات التي تشهد لهم ، والقوى في
العقول والافهام التي كانت لهم ، وجب في الحكمة تقديم ذلك لما فيه من حسن التدبير .