الكافرة أو مثليهم أنفسهم ، فإن قيل : فكيف قال في سورة الأنفال : * ( ويقللكم في
أعينهم ) * ( 1 ) ؟ فالجواب : أنهم قللوا أولا في أعينهم حتى اجترأوا عليهم ،
فلما التحم القتال كثروا في أعينهم حتى غلبوا ، فكان التقليل والتكثير في حالتين
مختلفتين * ( رأى العين ) * يعني رؤية ظاهرة مكشوفة معاينة * ( والله يؤيد بنصره
من يشاء ) * كما أيد المسلمين يوم بدر .
* ( زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقنطير المقنطرة
من الذهب والفضة والخيل المسومة والانعام والحرث ذلك متع
الحياة الدنيا والله عنده حسن المآب ) * ( 14 )
* ( حب الشهوات ) * أي : المشتهيات ، جعل سبحانه الأعيان التي ذكرها
شهوات مبالغة في كونها مشتهاة محروصا على الاستمتاع بها ، والمزين هو الله
سبحانه بما جعل ( 2 ) في الطباع من الميل إليها تشديدا للتكليف ، كقوله : * ( إنا جعلنا
ما على الأرض زينة لها لنبلوهم ) * ( 3 ) ، وعن الحسن : زينها الشيطان لهم لأنا لا
نعلم أحدا أذم لها من خالقها ( 4 ) . ثم قدم سبحانه ذكر * ( النساء ) * لأن الفتنة بهن
أعظم ، ثم ثنى ب * ( البنين ) * لأن حبهم داع إلى جمع الحرام ، والقنطار : المال
الكثير ، قيل : ملء مسك ثور ذهبا ( 5 ) ، وقيل : سبعون ألف دينار ( 6 ) ، وقيل : مائة ألف
دينار ( 7 ) ، و * ( المقنطرة ) * بنيت من لفظ " القنطار " للتأكيد ، كما يقال : ألف مؤلف
هامش
( 1 ) آية : 44 .
( 2 ) في نسخة : جبل .
( 3 ) الكهف : 7 .
( 4 ) تفسير الحسن البصري : ج 1 ص 203 ، وعنه في تفسير القرطبي : ج 4 ص 28 .
( 5 ) قاله الكلبي على ما حكاه عنه أبو عبيدة في مجاز القرآن : ج 1 ص 89 .
( 6 ) قاله مجاهد . راجع تفسيره : ص 249 ، وعنه البغوي في تفسيره : ج 1 ص 284 .
( 7 ) وهو قول سعيد بن جبير . راجع الكشاف : ج 1 ص 342 ، وتفسير القرطبي : ج 4 ص 30 - 31 .