سورة آل عمران / 14
ومن قرأ : " سيغلبون ويحشرون " ( 1 ) فهو مثل قوله : * ( قل للذين كفروا إن
ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف ) * ( 2 ) أي : قل لهم قولي لك : سيغلبون ، ومن قرأ بالتاء
أجرى الجميع على الخطاب ، والمعنى : ستصيرون مغلوبين في الدنيا * ( وتحشرون
إلى جهنم ) * في الآخرة ، وقيل : إن المراد ب " الذين كفروا " مشركو مكة ، أي :
ستغلبون يوم بدر ( 3 ) ، وأيهما أريد فقد فعل الله ذلك ، فإن اليهود قد غلبوا بقتل بني
قريظة وإجلاء بني النضير ( 4 ) ووضع الجزية على من بقي منهم ، وغلب المشركون
أيضا * ( قد كان لكم آية ) * أي : دلالة معجزة على صدق نبينا محمد ( صلى الله عليه وآله ) * ( في
فئتين التقتا ) * يوم بدر : فرقة * ( تقتل في سبيل الله ) * أي : في دينه وطاعته وهم
الرسول وأصحابه * ( و ) * فرقة * ( أخرى كافرة ) * وهم مشركو مكة * ( يرونهم
مثليهم ) * يرى المشركون المسلمين مثلي المشركين في العدد قريبا من ألفين أو
مثلي عدد المسلمين ستمائة ونيفا وعشرين ، أراهم الله إياهم مع قلتهم أضعافهم
ليجتنبوا ( 5 ) عن قتالهم ، وكان ذلك مددا من الله لهم كما أمدهم بالملائكة ، ويدل
عليه قراءة من قرأ بالتاء ( 6 ) ، أي : ترون يا مشركي قريش المسلمين مثلي فئتكم
هامش
( 1 ) وهي قراءة حمزة والكسائي . انظر الكشف عن وجوه القراءات للقيسي : ج 1 ص 335 ،
والتذكرة في القراءات لابن غلبون : ج 2 ص 349 ، والعنوان في القراءات لابن خلف :
ص 78 ، وتفسير البغوي : ج 1 ص 282 ، والبحر المحيط لأبي حيان : ج 2 ص 392 .
( 2 ) الأنفال : 38 .
( 3 ) قاله ابن عباس والضحاك . راجع تفسير ابن عباس : ص 43 ، وتفسير الماوردي : ج 1 ص 373 .
( 4 ) في نسخة زيادة : وفتح خيبر .
( 5 ) في نسخة : ليجبنوا .
( 6 ) قرأه نافع وأهل المدينة وأبان عن عاصم وابن شاهي عن حفص ويعقوب . انظر التبيان : ج 2
ص 407 ، وتفسير البغوي : ج 1 ص 283 ، وتفسير السمرقندي : ج 1 ص 249 ، والعنوان في
القراءات لابن خلف : ص 78 ، والبحر المحيط لأبي حيان : ج 2 ص 394 .