الله * ( شيئا ) * أي : بدل رحمة الله وطاعته ، ومثله : ولا ينفع ذا الجد منك الجد ،
أي : لا ينفعه جده من الدنيا بدلك ، أي : بدل طاعتك وعبادتك وما عندك * ( وقود
النار ) * أي : حطب النار تتقد النار بأجسامهم ، والدأب : مصدر دأب في العمل إذا
كدح فيه ، فيوضع موضع ما عليه الانسان من شأنه وحاله ، ومحل الكاف رفع
وتقديره : دأب هؤلاء الكفرة * ( كدأب ) * من قبلهم من * ( آل فرعون ) * وغيرهم ،
ويجوز أن يكون منصوب المحل بقوله : * ( لن تغنى ) * أو بالوقود ، والمعنى : لن تغني
عنهم أموالهم مثل ما لم تغن عن آل فرعون ، أو يوقد بهم النار كما توقد بهم ، كما
تقول : إنك لتظلم الناس كدأب أبيك ، تريد : كظلم أبيك أي : مثل ما كان يظلمهم ، وإن
فلانا لمحارف كدأب أبيه ، تريد : كما حورف أبوه * ( كذبوا بآياتنا ) * تفسير لدأبهم
بما فعلوا وفعل بهم ، كأنه جواب لمن يسأل عن حالهم .
* ( قل للذين كفروا ستغلبون وتحشرون إلى جهنم وبئس المهاد ( 12 )
قد كان لكم آية في فئتين التقتا فئة تقتل في سبيل الله وأخرى كافرة
يرونهم مثليهم رأى العين والله يؤيد بنصره من يشاء إن في ذلك لعبرة
لأولي الأبصار ) * ( 13 )
" الذين كفروا " قيل : هم اليهود جمعهم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بعد وقعة بدر في سوق
بني قينقاع فقال : " يا معشر اليهود ، احذروا مثل ما نزل بقريش ، وأسلموا قبل أن
ينزل بكم مثل ما نزل بهم ، فقد عرفتم أني نبي مرسل " فقالوا : لا يغرنك أنك لقيت
قوما أغمارا لاعلم لهم بالحرب فأصبت منهم فرصة ، ولئن قاتلتنا لعرفت أنا نحن
الناس ( 1 ) ، فنزلت ( 2 ) .
هامش
( 1 ) في نسخة : البأس .
( 2 ) قاله ابن عباس وسعيد بن جبير ومحمد بن إسحاق عن رجاله . راجع تفسير البغوي : ج 1
ص 282 ، وأسباب النزول للواحدي : ص 85 ، والبحر المحيط لأبي حيان : ج 2 ص 392 .