نبيه ( صلى الله عليه وآله ) عليهم وكفايته من يشاقه من اليهود والنصارى ، وفيه دلالة على صحة
نبوته ، لأنه سبحانه قد أنجز وعده فوافق المخبر الخبر ، ومعنى السين : أن ذلك
كائن لا محالة وإن تأخر إلى حين * ( وهو السميع العليم ) * وعيد لهم ، أو وعد
لرسول الله ، أي : يسمع ما ينطقون به ويعلم ما يضمرون فيعاقبهم على ذلك ، أو يسمع
ما تدعو به ويعلم نيتك وإرادتك من إظهار الدين وهو مستجيب لك * ( صبغة الله ) *
مصدر مؤكد ينتصب عن قوله : * ( آمنا بالله ) * كما انتصب * ( وعد الله ) * ( 1 ) عما
تقدمه ، وهي فعلة من " صبغ " كالجلسة من " جلس " ، وهي الحالة التي يقع عليها
الصبغ ، والمعنى : تطهير الله ، لأن الإيمان يطهر النفوس ، والأصل فيه : أن النصارى
كانوا يغمسون أولادهم في ماء أصفر يسمونه المعمودية ( 2 ) ويقولون : هو تطهير
لهم ، فأمر المسلمون أن يقولوا : آمنا وصبغنا الله بالإيمان * ( صبغة ) * لا مثل
صبغتكم ، وطهرنا به تطهيرا لا مثل تطهيركم ، ولا صبغة أحسن من صبغة الله
* ( ونحن له عبدون ) * عطف على * ( آمنا بالله ) * .
* ( قل أتحاجوننا في الله وهو ربنا وربكم ولنا أعمالنا ولكم
أعمالكم ونحن له مخلصون ) * ( 139 )
سورة البقرة / 140 و 141
أمر نبيه أن يقول لليهود وغيرهم : * ( أتحاجوننا في الله ) * أي : أتجادلوننا في
أمر الله واصطفائه النبي من العرب دونكم * ( وهو ربنا وربكم ) * نشترك جميعا في
أنا عبيده وهو ربنا وربكم ، وهو يصيب بكرامته من يشاء من عباده إذا كان أهلا
للكرامة * ( ولنا أعمالنا ولكم أعمالكم ) * يعني : أن العمل هو أساس الأمر ، وكما أن
لكم أعمالا يعتبرها الله في إعطاء الكرامة ومنعها فإن لنا أعمالا معتبرة في ذلك
هامش
( 1 ) الروم : 6 .
( 2 ) في بعض النسخ : المعهودية .