خبره ، وكان اليهود قالوا : لن نرضى عنك وإن طلبت رضانا جهدك ( 1 ) حتى تتبع
ملتنا ، فحكى الله كلامهم ، ولذلك قال : * ( قل إن هدى الله هو الهدى ) * جوابا لهم
عن قولهم ، يعني : أن هدى الله الذي هو الإسلام هو الهدى الحق والذي يصح أن
يسمى هدى * ( ولئن اتبعت ) * أقوالهم التي هي أهواء وبدع * ( بعد الذي جاءك من
العلم ) * أي : من الدين المعلوم صحته بالدلائل والبراهين .
* ( الذين آتيناهم الكتاب يتلونه حق تلاوته أولئك يؤمنون به
ومن يكفر به فأولئك هم الخاسرون ) * ( 121 )
يعني : * ( الذين ) * آمنوا من جملة أهل الكتاب * ( يتلونه حق تلاوته ) * لا
يحرفونه ولا يغيرون ما فيه من نعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) .
الصادق ( عليه السلام ) قال : " إن حق تلاوته هو الوقوف عند ذكر الجنة والنار ، يسأل
في الأولى ويستعيذ في الأخرى " ( 2 ) .
* ( أولئك يؤمنون ) * بكتابهم دون المحرفين * ( ومن يكفر به ) * من المحرفين
* ( فأولئك هم الخاسرون ) * حيث اشتروا الضلالة بالهدى .
* ( يبنى إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم وأنى فضلتكم
على العلمين ( 122 ) واتقوا يوما لا تجزى نفس عن نفس شيئا ولا
يقبل منها عدل ولا تنفعها شفعة ولا هم ينصرون ) * ( 123 )
قد تقدم مثل الآيتين ( 3 ) ، ولما بعد ما بين الكلامين حسن الإعادة والتكرير
إبلاغا في التنبيه والاحتجاج ، وتأكيدا للتذكير .
هامش
( 1 ) في نسخة : بجهدك .
( 2 ) تفسير العياشي : ج 1 ص 57 ح 84 ، وعنه البرهان : ج 1 ص 147 ح 3 .
( 3 ) في ص 60 ، فراجع .