له كن فيكون ) * ( 117 )
ثم رد الله على اليهود والنصارى قولهم : * ( اتخذ الله ولدا ) * وهم الذين قالوا :
" المسيح ابن الله " و " عزير ابن الله " ، وعلى من قال : " الملائكة بنات الله " ،
* ( سبحانه ) * تنزيه له عن ذلك وتبعيد * ( بل له ما في السماوات والأرض ) * وهو
خالقه ومالكه ، ومن جملته الملائكة وعزير والمسيح * ( كل له قانتون ) * مطيعون
منقادون لا يمتنع شئ منهم عن تقديره وتكوينه ومشيته ، ومن كان بهذه الصفة لم
يجانس له تعالى ، ومن حق الولد أن يكون من جنس الوالد ، والتنوين في * ( كل ) *
عوض من المضاف إليه ، أي : كل من في السماوات والأرض ، وجاء بلفظة " ما "
دون " من " كقوله ( 1 ) : سبحان ما سخركن لنا .
ويقال : بدع الشئ فهو بديع ، و * ( بديع السماوات ) * من إضافة الصفة
المشبهة إلى فاعلها ، أي : بديع سماواته وأرضه ، وقيل : هو بمعنى المبدع ( 2 ) . وقوله :
* ( كن فيكون ) * أي : أحدث فيحدث ، وهو من " كان " التامة ، وهذا تمثيل ولا قول
هناك ، والمعنى : أن ما قضاه من الأمور وأراد كونه يتكون ويدخل تحت الوجود
من غير امتناع ولا توقف ، كما أن المأمور المطيع إذا أمر لا يتوقف ، ( 3 ) أكد بهذا
استبعاد الولادة ، لأن من كانت هذه صفته في كمال القدرة فحاله مباينة لحال
الأجسام في توالدها .
* ( وقال الذين لا يعلمون لولا يكلمنا الله أو تأتينا آية كذلك قال
الذين من قبلهم مثل قولهم تشبهت قلوبهم قد بينا الآيات لقوم
يوقنون ) * ( 118 )
هامش
( 1 ) في نسخة : كقولهم .
( 2 ) قاله الماوردي في تفسيره : ج 1 ص 178 .
( 3 ) في نسخة زيادة : فقد .