أي : * ( وقال ) * الجاهلون من المشركين ، وقيل : من أهل الكتاب ( 1 ) ، نفى عنهم
العلم لأنهم لم يعملوا به * ( لولا يكلمنا الله ) * أي : هلا يكلمنا ( 2 ) كما يكلم الملائكة
وكلم موسى ، استكبارا منهم وعتوا * ( أو تأتينا آية ) * هذا جحود منهم لأن يكون
ما آتاهم من آيات الله آيات * ( كذلك قال الذين من قبلهم مثل قولهم ) * حيث
اقترحوا الآيات على موسى ( عليه السلام ) * ( تشبهت قلوبهم ) * أي : قلوب هؤلاء ومن
قبلهم في العمى كقوله سبحانه : * ( أتواصوا به ) * ( 3 ) ، * ( قد بينا الآيات لقوم ) * ينصفون
ف * ( يوقنون ) * أنها آيات يجب الاعتراف بها والاكتفاء بوجودها عن غيرها .
* ( إنا أرسلناك بالحق بشيرا ونذيرا ولا تسل عن أصحب
الجحيم ( 119 ) ولن ترضى عنك اليهود ولا النصرى حتى تتبع ملتهم
قل إن هدى الله هو الهدى ولئن اتبعت أهواءهم بعد الذي جاءك من
العلم مالك من الله من ولى ولا نصير ) * ( 120 )
سورة البقرة / 121 - 123
* ( إنا أرسلناك ) * لأن تبشر وتنذر لا لتجبر على الإيمان ، وهذه تسلية له ( عليه السلام )
لئلا يضيق صدره بإصرارهم على الكفر ، ولا نسألك * ( عن أصحب الجحيم ) *
مالهم لم يؤمنوا بعد أن بلغت واجتهدت في الدعوة ، وأما قراءة نافع : " ولا
تسأل " ( 4 ) فهو على النهي ، وقيل : إن معناه تفخيم الشأن ( 5 ) كما يقول القائل : لا
تسأل عن حال فلان ، أي : قد صار إلى أكثر مما تريده ، أو أنت لا تستطيع استماع
هامش
( 1 ) وهو قول ابن عباس ومجاهد . انظر تفسير الماوردي : ج 1 ص 180 .
( 2 ) في نسخة زيادة : الله .
( 3 ) الذاريات : 53 .
( 4 ) كتاب السبعة في القراءات لابن مجاهد : ص 169 ، إعراب القرآن للنحاس : ج 1 ص 209 ،
والتيسير في القراءات للداني : ص 76 ، والكشف عن وجوه القراءات للقيسي : ج 1
ص 262 ، والبحر المحيط لأبي حيان : ج 1 ص 368 .
( 5 ) قاله الأخفش كما حكاه عنه الشيخ الطوسي في التبيان : ج 1 ص 438 .