اليهود والنصارى * ( يوم القيمة فيما كانوا فيه يختلفون ) * فيريهم من يدخل الجنة
ومن يدخل النار عيانا .
* ( ومن أظلم ممن منع مسجد الله أن يذكر فيها اسمه وسعى في
خرابها أولئك ما كان لهم أن يدخلوها إلا خائفين لهم في الدنيا خزى
ولهم في الآخرة عذاب عظيم ) * ( 114 )
* ( أن يذكر ) * في موضع النصب بأنه المفعول الثاني ل * ( منع ) * ، تقول : منعته
كذا ، ومثله * ( وما منع الناس أن يؤمنوا ) * ( 1 ) ، ويجوز أن يكون منصوبا بأنه مفعول
له بمعنى : منعها كراهة أن يذكر ، وهو حكم عام في جنس * ( مسجد الله ) * وأن
مانعها من ذكر الله في غاية الظلم .
وروي عن الصادق ( عليه السلام ) : " أن المراد بذلك قريش حين منعوا رسول الله دخول
مكة والمسجد الحرام " ( 2 ) ، وبه قال بعض المفسرين ( 3 ) .
وقال بعضهم : إنهم الروم ، غزوا بيت المقدس وسعوا في خرابه إلى أن أظهر الله
المسلمين عليهم في أيام عمر ( 4 ) فصاروا لا يدخلونها * ( إلا خائفين ) * يتهيبون
المؤمنين أن يبطشوا بهم .
وعلى القول الأول فقد روي : أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أمر أن ينادى : ألا لا يحجن
بعد هذا العام مشرك ، ولا يطوفن بالبيت عريان ( 5 ) ، فالمعنى : * ( أولئك ) * المانعون
( ما كان لهم ) * في حكم الله * ( أن ) * يدخلوا مساجد الله * ( إلا خائفين ) * ، لأن الله
هامش
( 1 ) الاسراء : 94 .
( 2 ) أوردها في مجمع البيان : ج 1 - 2 ص 189 .
( 3 ) كابن زيد والبلخي والجبائي والرماني . انظر التبيان : ج 1 ص 416 .
( 4 ) وهو قول الفراء في معاني القرآن : ج 1 ص 74 ، وحكاه الشيخ في التبيان : ج 1 ص 416
عن ابن عباس ومجاهد .
( 5 ) رواها الزمخشري في الكشاف : ج 1 ص 180 .