على طريق التوكيد * ( فاعفوا واصفحوا ) * أي : فاسلكوا معهم سبيل العفو والصفح
عما يكون منهم من الجهل والعداوة * ( حتى يأتي الله بأمره ) * الذي هو قتل بني
قريظة وإجلاء بني النضير وإذلال من سواهم من اليهود بضرب الجزية عليهم * ( إن
الله على كل شئ قدير ) * فهو يقدر على الانتقام منهم .
* ( وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وما تقدموا لأنفسكم من خير
تجدوه عند الله إن الله بما تعملون بصير ) * ( 110 )
لما أمر سبحانه المسلمين بالصفح عنهم عقبه بالأمر بالصلاة والزكاة ليستعينوا
بهما على ما شق عليهم من شدة عداوة اليهود لهم كما قال : * ( واستعينوا بالصبر
والصلاة ) * ( 1 ) ، * ( وما تقدموا . . . من خير ) * من صلاة أو صدقة أو غيرهما من
الطاعات تجدوا ثوابه * ( عند الله إن الله بما تعملون بصير ) * عالم لا يضيع عنده
عمل عامل .
* ( وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى تلك أمانيهم
قل هاتوا برهنكم إن كنتم صادقين ( 111 ) بلى من أسلم وجهه لله وهو
محسن فله أجره عند ربه ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون ) * ( 112 )
الضمير في * ( قالوا ) * لأهل الكتاب ، والمعنى : وقالت اليهود : * ( لن يدخل الجنة
إلا من كان هودا ) * وقالت النصارى : لن يدخل الجنة إلا من كان * ( نصارى ) * فلف
بين القولين ، ثقة بأن السامع يرد إلى كل فريق قوله ، وأمنا من الالتباس لما علم من
الخلاف بين الفريقين ، ونحوه قوله : * ( وقالوا كونوا هودا أو نصارى ) * ( 2 ) . والهود
جمع الهائد ، ووحد اسم " كان " حملا على لفظ " من " في قوله : * ( من كان هودا ) *
هامش
( 1 ) البقرة : 45 .
( 2 ) البقرة : 135 .