والخسوء * ( فجعلناها ) * يعني : المسخة * ( نكلا ) * عبرة تنكل من اعتبرها ، أي :
تمنعه * ( لما بين يديها ) * لما قبلها * ( وما خلفها ) * وما بعدها من الأمم والقرون ، لأن
مسختهم ذكرت في كتب الأولين فاعتبروا بها ، واعتبر بها من بلغتهم من الآخرين ،
أو أريد بما بين يديها ما بحضرتها من الأمم * ( وموعظة للمتقين ) * الذين نهوهم عن
الاعتداء من صالحي قومهم ، أو لكل متق .
* ( وإذ قال موسى لقومه إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة قالوا أتتخذنا
هزوا قال أعوذ بالله أن أكون من الجهلين ( 67 ) قالوا ادع لنا ربك يبين
لنا ما هي قال إنه يقول إنها بقرة لا فارض ولا بكر عوان بين ذلك فافعلوا
ما تؤمرون ) * ( 68 )
كان في بني إسرائيل شيخ موسر قتله قرابة له ليرثوه ، فطرحوه على طريق
سبط من أسباط بني إسرائيل ، ثم جاءوا يطلبون بدمه ، فأمرهم الله أن يذبحوا
* ( بقرة ) * ويضربوه ببعضها ليحيى فيخبرهم بقاتله * ( قالوا أتتخذنا هزوا ) * أتجعلنا
أهل هزؤ أو مهزوءا بنا أو الهزؤ نفسه * ( قال أعوذ بالله أن أكون من الجهلين ) *
أي : من المستهزئين ، ليدل على أن الاستهزاء لا يصدر إلا عن الجاهل ، وقرئ :
" هزؤا " ( 1 ) و : " هزءا " ( 2 ) مثل كفؤا وكفؤا ، وبالضمتين والواو فيهما * ( قالوا ادع لنا
ربك ) * أي : سل لنا ربك ، وكذا هو في قراءة عبد الله ( 3 ) * ( ما هي ) * سؤال عن حالها
هامش
( 1 ) وهي قراءة ابن كثير وأبي عمرو وابن عامر والكسائي وشعبة . راجع السبعة في القراءات
لابن مجاهد : ص 157 ، والتبيان : ج 1 ص 293 ، والكشف عن وجوه القراءات للقيسي :
ج 1 ص 247 ، والبحر المحيط لأبي حيان : ج 1 ص 250 .
( 2 ) قرأه حمزة وإسماعيل والمفضل وعبد الوارث . انظر كتاب السبعة في القراءات لابن مجاهد :
ص 157 ، والتذكرة في القراءات لابن غلبون : ج 2 ص 315 ، والبحر المحيط : ج 1 ص 250 .
( 3 ) حكاه عنه الزمخشري في الكشاف : ج 1 ص 148 .