يذبحونها لغلاء ثمنها ( 1 ) ، وقيل : لخوف الفضيحة في ظهور القاتل ( 2 ) .
فأما اختلاف العلماء في أن تكليفهم كان واحدا وهو ذبح البقرة المخصوصة
باللون والصفات أو كان متغايرا وكلما راجعوا تغيرت مصلحتهم إلى تكليف آخر
فمذكور في كتاب مجمع البيان ( 3 ) ، فمن أراد ذلك فليقف عليه هناك . والنسخ قبل
الفعل جائز ، وقبل وقت الفعل غير جائز ، لأنه يؤدي إلى البداء .
* ( وإذ قتلتم نفسا فادارأتم فيها والله مخرج ما كنتم تكتمون ( 72 )
فقلنا اضربوه ببعضها كذلك يحى الله الموتى ويريكم آياته لعلكم
تعقلون ) * ( 73 )
سورة البقرة / 74
خوطبت الجماعة لوجود القتل فيهم * ( فادارأتم ) * أي : اختلفتم * ( فيها ) *
واختصمتم في أمرها ، لأن المتخاصمين يدرأ بعضهم بعضا أي : يدفعه ، أو تدافعتم
بأن طرح بعضكم قتلها على بعض فدفع المطروح عليه الطارح ، أو دفع بعضكم
بعضا عن البراءة واتهمه * ( والله مخرج ) * أي : مظهر * ( ما كنتم تكتمون ) * - ه من أمر
القتل ( 4 ) ولا يتركه مكتوما ، وهذه جملة اعتراضية بين المعطوف والمعطوف عليه
وهما " ادارأتم " و " قلنا " ، والضمير في * ( اضربوه ) * إما أن يرجع إلى النفس على
تأويل الشخص ، أو إلى القتيل لما دل عليه قوله : * ( ما كنتم تكتمون ) * ، * ( ببعضها ) *
ببعض البقرة ، والتقدير : فضربوه فحيي * ( كذلك يحى الله الموتى ) * فحذف لأن ما
أبقي يدل على ما ألقي ، روي : أنهم لما ضربوه قام بإذن الله وأوداجه تشخب دما ،
وقال : قتلني فلان ، فقتل ولم يورث قاتل بعد ذلك ( 5 ) * ( ويريكم آياته ) * دلائله
هامش
( 1 ) قائل ذلك ابن عباس . راجع تفسيره : ص 11 ، وتفسير الماوردي : ج 1 ص 141 .
( 2 ) نسبه الماوردي في تفسيره : ج 1 ص 142 إلى وهب .
( 3 ) في ج 1 - 2 ص 136 فراجع .
( 4 ) في نسخة : القتيل .
( 5 ) رواها الزمخشري في كشافه : ج 1 ص 153 .