يداوم عليها كل يوم لا يبدلها جاز أن يقال : لا يأكل فلان إلا طعاما واحدا ، ويراد
بالوحدة : نفي التبدل والاختلاف * ( فادع لنا ) * أي : لأجلنا * ( ربك يخرج لنا ) * أي :
يظهر لنا ويوجد لنا * ( مما تنبت الأرض من بقلها ) * البقل : ما أنبتته الأرض من
الخضر ، والفوم : الحنطة ، ومنه فوموا لنا أي : اختبزوا ، وقيل : هو الثوم ( 1 ) . قيل : إنهم
كانوا قوما فلاحة فنزعوا إلى أصلهم ، ولم يريدوا إلا ما ألفوه وضروا به ( 2 ) من
الأشياء المتفاوتة ، كالبقول والحبوب ونحو ذلك ( 3 ) .
سورة البقرة / 62 - 64
* ( قال أتستبدلون الذي هو أدنى ) * أي : هو أقرب منزلة وأدون مقدارا ، والدنو
والقرب يعبر بهما عن قلة المقدار ، فيقال : هو أدنى ( 4 ) المحل وقريب المنزلة ، كما
يعبر بالبعد عن عكس ذلك ، فيقال : بعيد المحل وبعيد الهمة ، يريدون الرفعة والعلو
* ( اهبطوا مصرا ) * أي : انحدروا إليه من التيه ، ويمكن أن يريد الاسم العلم ، وصرفه
مع اجتماع السببين : العلم والتأنيث لسكون وسطه ، وإن أريد به البلد فما فيه إلا
سبب واحد * ( وضربت عليهم الذلة ) * أي : جعلت الذلة محيطة بهم مشتملة عليهم ،
فهم فيها كما أن من ضربت عليه القبة يكون فيها ، أو ألصقت بهم حتى لزمتهم ضربة
لازب ، كما يضرب الطين على الحائط فيلزمه ، فاليهود صاغرون أذلاء أهل
مسكنة : إما على الحقيقة ، وإما لتفاقرهم خيفة أن تضاعف عليهم الجزية * ( وباؤا
بغضب من الله ) * أي : صاروا أحقاء بغضبه من قولهم : باء فلان بفلان إذا كان حقيقا
بأن يقتل به لمساواته له * ( ذلك ) * إشارة إلى ما تقدم من ضرب الذلة والمسكنة
هامش
( 1 ) نسبه الشيخ في تبيانه : ج 1 ص 275 ، والماوردي في تفسيره : ج 1 ص 129 إلى الربيع بن
أنس والكسائي .
( 2 ) ضروا به : تعودوه . ( الصحاح : مادة ضرا ) .
( 3 ) قاله الزمخشري في كشافه : ج 1 ص 145 وقال : ويدل عليه قراءة ابن مسعود : " وثومها " .
( 4 ) في بعض النسخ : داني .