طيبت ما رزقناكم وما ظلمونا ولكن كانوا أنفسهم يظلمون ) * ( 57 )
وجعلنا * ( الغمام ) * يظلكم ، وكان ذلك في التيه سخر الله لهم السحاب يسير
بسيرهم يظلهم من الشمس ، وينزل بالليل عمود من نار يسيرون في ضوئه
* ( وأنزلنا عليكم المن والسلوى ) * كان ينزل عليهم الترنجبين مثل الثلج ، ويبعث
الله الجنوب فتحشر عليهم السلوى وهي السماني فيذبح الرجل منها ما يكفيه
* ( كلوا من طيبت ما رزقناكم ) * على إرادة القول * ( وما ظلمونا ) * يعني : فظلموا
بأن كفروا هذه النعمة وما ظلمونا ، فاختصر لدلالة وما ظلمونا عليه .
* ( وإذ قلنا ادخلوا هذه القرية فكلوا منها حيث شئتم رغدا وادخلوا
الباب سجدا وقولوا حطة نغفر لكم خطاياكم وسنزيد المحسنين ) * ( 58 )
* ( القرية ) * بيت المقدس ، وقيل : أريحا من قرى الشام ( 1 ) ، أمروا بدخولها بعد
التيه ، و * ( الباب ) * باب القرية ، وقيل : هو باب القبة التي كانوا يصلون إليها ( 2 ) ، وهم
لم يدخلوا بيت المقدس في حياة موسى ، أمروا بالسجود عند الانتهاء إلى الباب
شكرا لله وتواضعا ، وقيل : السجود أن ينحنوا داخلين ليكون دخولهم بخشوع ( 3 ) ،
وقيل : طؤطئ لهم الباب ليخفضوا رؤوسهم فلم يخفضوها ( 4 ) * ( وقولوا حطة ) * هي
فعلة من الحط كالجلسة والركبة ، وهي خبر مبتدأ محذوف ، أي : مسألتنا حطة ،
والأصل النصب بمعنى : حط عنا ذنوبنا حطة ، فرفع ليعطي معنى الثبات ، كقوله :
* ( فصبر جميل ) * ( 5 ) .
هامش
( 1 ) قاله ابن زيد . راجع تفسير الماوردي : ج 1 ص 125 .
( 2 ) قاله عكرمة عن ابن عباس كما في تفسير ابن كثير : ج 1 ص 94 .
( 3 ) قاله ابن عباس في تفسيره : ص 9 ، وعنه الطبري في تفسيره : ج 1 ص 339 - 340 .
( 4 ) ذكره السيوطي في الدر المنثور : ج 1 ص 173 باسناده عن مجاهد وعكرمة .
( 5 ) يوسف : 18 و 83 .