الفانية ، وكرر ذكر بارئكم تعظيما لما أتوا به مع كونه خالقا لهم * ( فتاب عليكم ) *
تقديره : ففعلتم ما أمرتم به فتاب عليكم * ( إنه هو التواب الرحيم ) * القابل للتوبة
عن عباده ، الرحيم بهم .
* ( وإذ قلتم يا موسى لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة فأخذتكم
الصعقة وأنتم تنظرون ) * ( 55 )
قيل : إن القائلين هذا القول هم السبعون الذين صعقوا ( 1 ) ، أي : لن نصدقك في
قولك * ( حتى نرى الله ) * عيانا ، وهي مصدر من قولك : جهر بالقراءة ، كأن الذي
يرى بالعين جاهر بالرؤية والذي يرى بالقلب مخافت بها ، وانتصابها على
المصدر ، لأنها نوع من الرؤية فنصبت بفعلها كما تنصب القرفصاء ( 2 ) بفعل
الجلوس ، أو على الحال بمعنى ذوي جهرة ، و * ( الصعقة ) * نار وقعت من السماء
فأحرقتهم ، وقيل : صيحة جاءت من السماء ( 3 ) ، والظاهر أنه أصابهم ما ينظرون
إليه فخروا صعقين ميتين .
* ( ثم بعثناكم من بعد موتكم لعلكم تشكرون ) * ( 56 )
ثم أحييناكم * ( من بعد موتكم ) * لاستكمال آجالكم * ( لعلكم تشكرون ) *
نعمة الله بعدما كفرتموها إذ رأيتم بأس الله في رميكم بالصاعقة ، أو لعلكم تشكرون
نعمة البعث بعد الموت .
سورة البقرة / 57 و 58
* ( وظللنا عليكم الغمام وأنزلنا عليكم المن والسلوى كلوا من
هامش
( 1 ) قاله الماوردي في تفسيره : ج 1 ص 123 ، والبغوي أيضا في تفسيره : ج 1 ص 74 .
( 2 ) القرفصاء : أن يجلس الرجل على أليتيه ويلصق فخذيه ببطنه ويحتبي بيديه يضعهما على
ساقيه كما يحتبي بالثوب . ( الصحاح : مادة حبا ) .
( 3 ) نسب هذا القول الطبري في تفسيره : ج 1 ص 329 إلى الربيع .