أبنائكم ويستحيون نساءكم وفى ذلكم بلاء من ربكم عظيم ) * ( 49 )
أصل * ( آل ) * أهل ، ولذلك صغر بأهيل ، فأبدلت هاؤه ألفا ، وخص استعماله
بأولي الخطر والشأن كالملوك وأشباههم ( 1 ) ، و * ( فرعون ) * علم لمن ملك العمالقة ،
مثل قيصر لملك الروم ، وكسرى لملك الفرس * ( يسومونكم ) * من سامه خسفا إذا
أولاه ظلما ، وأصله من سام السلعة إذا طلبها ، كأنه بمعنى يبغونكم * ( سوء
العذاب ) * ويريدونكم عليه ، و " السوء " مصدر السيئ ، وسوء الفعل قبحه ،
و * ( يذبحون ) * بيان ل * ( يسومونكم ) * ، ولذلك ترك العاطف ، وإنما فعلوا بهم ذلك
لأن الكهنة أنذروا فرعون بأنه يولد مولود يكون على يده هلاكه كما أنذر نمرود ،
فلم يغن عنهما تحفظهما وكان ما شاء الله أن يكون ، والبلاء : المحنة إن أشير بذلكم
إلى صنيع فرعون ، والنعمة إن أشير به إلى الإنجاء .
* ( وإذ فرقنا بكم البحر فأنجيناكم وأغرقنا آل فرعون وأنتم
تنظرون ) * ( 50 )
* ( فرقنا بكم البحر ) * فصلنا بين بعضه وبعض حتى صارت فيه مسالك لكم ،
يقال : فرق بين الشيئين وفرق - بالتشديد - بين الأشياء ، والمعنى في * ( بكم ) *
أنهم كانوا يسلكونه ويتفرق الماء عند سلوكهم ، فكأنما فرق بهم ، ويجوز أن يراد
بسببكم وبسبب إنجائكم ، ويجوز أن يكون في موضع الحال بمعنى : فرقناه متلبسا بكم .
وروي : أن بني إسرائيل قالوا لموسى : أين أصحابنا لا نراهم ؟ فقال : سيروا فإنهم
على طريق مثل طريقكم ، قالوا : لا نرضى حتى نراهم ، فقال : اللهم أعني على
أخلاقهم السيئة ، فأوحى الله إليه : أن قل بعصاك هكذا ، فصارت فيها كواء فتراءوا
هامش
( 1 ) راجع تفصيله في الفريد في إعراب القرآن للهمداني : ج 1 ص 288 .