وأن تصلوا صابرين على تكاليف الصلاة وما يجب فيها من إخلاص القلب ودفع
الوساوس ، أو واستعينوا على البلايا بالصبر عليها والالتجاء إلى الصلاة ، وقيل :
الصبر : الصوم ( 1 ) ، ومنه قيل لشهر رمضان : شهر الصبر ( 2 ) ، * ( وإنها ) * الضمير للصلاة
أو للاستعانة * ( لكبيرة ) * أي : شاقة ثقيلة * ( إلا على الخاشعين ) * لأنهم الذين
يتوقعون ما ادخر للصابرين على مشاقها فتهون عليهم ، والخشوع : التطأمن
والإخبات والخضوع واللين والانقياد * ( الذين يظنون أنهم ملقوا ربهم ) * أي :
يتوقعون لقاء ثوابه ونيل ما عنده ، وفي مصحف عبد الله ( 3 ) " يعلمون " ( 4 ) ، ولذلك
فسر * ( يظنون ) * ب " يتيقنون " ، وكان النبي ( عليه السلام ) يقول : " يا بلال روحنا " ( 5 ) ،
وقال ( عليه السلام ) : " وجعلت قرة عيني في الصلاة " ( 6 ) .
هامش
( 1 ) قاله مجاهد كما حكاه عنه البغوي في تفسيره : ج 1 ص 68 .
( 2 ) انظر تفسير الماوردي : ج 1 ص 115 ، وتفسير البغوي : ج 1 ص 68 ، والكشاف
للزمخشري : ج 1 ص 134 .
( 3 ) هو عبد الله بن مسعود بن غافل بن حبيب الهذلي ، أبو عبد الرحمن ، من أكابر الصحابة وهو
من أهل مكة ، ومن المقربين من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، ومن السابقين إلى الاسلام ، وأول من جهر
بقراءة القرآن الكريم بمكة ، وكان خادم رسول الله الأمين ، يدخل عليه كل وقت ، وكان له
مصحف يعرف باسمه ، ويقال : إنه نظر إليه عمر يوما وقال : وعاء ملئ علما ، ولي بعد وفاة
النبي ( صلى الله عليه وآله ) بيت مال الكوفة ، ثم قدم المدينة في خلافة عثمان ، فتوفي فيها عن نحو ستين
عاما ، وكان قصيرا جدا ، يكاد الجلوس يوارونه ، وكان يحب الإكثار من التطيب ، فإذا خرج
من بيته عرف جيران الطريق أنه مر ، من طيب رائحته . ( الإصابة : ت 4955 ، وغاية النهاية :
ج 1 ص 458 ، والبدء والتاريخ : ج 5 ص 97 ، وصفة الصفوة : ج 1 ص 154 ، وحلية الأولياء :
ج 1 ص 124 ) .
( 4 ) حكاه عنه الزمخشري في كشافه : ج 1 ص 134 .
( 5 ) رواه الزمخشري في الكشاف : ج 1 ص 134 مرفوعا .
( 6 ) فتح الباري لابن حجر : ج 11 ص 345 ، المعجم الصغير للطبراني : ج 1 ص 262 ، مسند
أبي حنيفة : ص 54 ، جامع مسانيد الامام أبي حنيفة : ج 1 ص 406 ، البداية والنهاية لابن
كثير : ج 6 ص 30 ، تفسير القرطبي : ج 10 ص 167 .