عدم الاكثار والتكرار بدليل قوله عقب ذلك : ( وأما قصده دائما للصلاة والسلام فما
علمت أحدا رخص فيه ) .
قلت : وهذا الترخيص الذي نقله الشيخ عن بعض أهل العلم هو الذي رواه ونعتمد
عليه بشرط القيد المذكور ، فيجوز لمن بالمدينة إتيان القبر الشريف للسلام عليه ( ص ) ،
أحيانا ، لان ذلك ليس ، من اتخاذه عيدا كما هو ظاهر ، والسلام عليه وعلى صاحبيه
مشروع بالأدلة العامة ، فلا يجوز نفي المشروعية مطلقا لنهيه ( ص ) عن اتخاذ قبره عيدا ،
لامكان الجمع بملاحظة الشرط الذي ذكرنا ، ولا يخرج عليه أننا لا نعلم أن أحدا
من السلف كان يفعل ذلك ، لأن عدم العلم بالشئ لا يستلزم العلم بعدمه كما يقول
العلماء ، ففي مثل هذا يكفي لاثبات مشروعته الأدلة العامة ما دام أنه لا يثبت ما يعارضها
فيما نحن فيه . على أن شيخ الاسلام قد ذكر في ( القاعدة الجليلة ) ( ص 80 طبع المنار )
عن نافع أنه قال : كان ابن عمر يسلم على القبر ، رأيته مائة مرة أو أكثر يجيئ إلى القبر
فيقول : السلام على النبي ( ص ) ، السلام على أبي بكر ، السلام على أبي ، ثم ينصرف فان
ظاهره أنه كان يفعل ذلك في حالة الإقامة لا السفر ، لان قوله ( مائة مرة ) ، مما يبعد
حمل هذا الأثر على حالة السفر . .
11 - السفر إليها :
وفيه أحاديث :
الأول : عن أبي هريرة عن النبي ( ص ) قال :
( لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد : المسجد الحرام ، ومسجد الرسول ( ص )
ومسجد الأقصى ) .
وفي رواية عنه بلفظ :
( إنما يسافر إلى ثلاثة مساجد : مسجد الكعبة ، ومسجدي ، ومسجد إيلياء ) .
أخرجه البخاري باللفظ الأول ، ومسلم باللفظ الاخر من طريق ثان عنه ، وأخرجه
من الطريق الأول أصحاب السنن وغيرهم .
أحكام الجنائز — صفحة 224
مساهمون: محمد ناصر الدين الألباني
ص٢٢٤