أخرجه الطحاوي والبيهقي ( 4 / 36 ) بسند صحيح على شرط مسلم - لكن أعله
البيهقي بقوله :
" إنه غلط ، لان أبا قتادة رضي الله عنه بقي علي رضي الله عنه مدة طويلة " .
ورده الحافظ في " التلخيص " ( 1665 ) بقوله :
" قلت : وهذه علة غير قادحة ، لأنه قد قيل : إن أبا قتادة مات في خلافه علي ، وهذا
هو الراجح
وسبقه إلى هذا ابن التركماني في " الجوهر النقي " فراجعه ( 1 ) .
د - وأما التسع ، ففيه حديثان :
الأول : عن عبد الله بن الزبير :
" أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى على حمزة فكبر عليه تسع تكبيرات . . " ( 2 ) .
وقد مضى بتمامه وتخريجه في ( الثاني ) من المسألة ( 59 ) ( ص 82 ) .
الثاني : عن عبد الله بن عباس قال :
" لما وقف رسول الله صلى الله عليه وسلم على حمزة . . . أمر به فهيئ إلى القبلة ، ثم كبر عليه
تسعا . . . "
وتقدم أيضا في المسألة ( 69 ) الحديث الثاني ، ( ص 104 ) .
هامش
( 1 ) قلت : فهذه آثار صحيحه عن الصحابة تدل على أن العمل بالخمس والست تكبيرات استمر إلى ما بعد
النبي صلى الله عليه وسلم خلافا لمن ادعى الاجماع على الأربع فقط ، وقد حقق القول في بطلان هذه الدعوى
ابن حزم في " المحل " ( 5 / 124 - 125 ) .
( 2 ) وهذا العدد هو أكثر ما وقفنا عليه في التكبير على الجنازة ، فيوقف عنده ولا يزاد عليه ، وله أن ينقص
منه إلى الأربع وهو أقل ما ورد . قال ابن القيم في " زاد المعاد " بعد أن ذكر بعض ما أوردناه من الآثار والاخبار :
" وهذه آثار صحيحة ، فلا موجب للمنع منها ، والنبي صلى الله عليه وسلم لم يمنع مما زاد على الأربع ، بل فعله
هو وأصحابه من بعده " .
قلت : وقد استدل المانعون من الزيادة على الأربع بأمرين :
الأول : الاجماع ، وقد تقدم بيان خطأ ذلك .
الثاني : ما جاء في بعض الأحاديث " كان آخر ما كبر رسول الله صلى الله عليه وسلم على الجنازة أربعا " .
والجواب : أنه حديث ضعيف ، له طرق بعضا أشد ضعفا من بعض ، فلا يصلح التمسك به لرد الثابت
عنه صلى الله عليه وسلم بالأسانيد الصحيحة المستفيضة ، قال الحافظ في " التلخيص " ( 5 / 167 ) ومن قبله الحازمي
في " الاعتبار " ( ص 95 ) والبيهقي في " السنن " ( 74 / 3 ) :
" روى من غير وجه كلها ضعيفة " .
وأما ما جاء في " المجمع " ( 3 / 35 ) :
" وعن ابن عباس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى على قتلى أحد فكبر تسعا تسعا ، ثم
سبعا سبعا ، ثم أربعا أربعا حتى لحق بالله . رواه الطبراني في الكبير والأوسط وإسناده حسن " .
فهو مردود من وجهين :
الأول : أنه مخالف لقول الحافظ ابن حجر ومن قبله من الأئمة الذين صرحوا بأن طرق الحديث كلها ضعيفة
الثاني : أن الحديث أخرجه الطبري في " المعجم الكبير ( 3 / 120 / 2 ) وإسناده هكذا : حدثنا أحمد بن القاسم
الطائي بشر بن الوليد الكندي ثنا أبو يوسف القاضي حدثني نافع بن عمر قال سمعت عطاء بن أبي رباح
عن يحدث ابن عباس به .
قلت : وهذا إسنداد لا يحسن مثله فإن فيه ثلاث فيه ثلاث علل :
الأولى : أبو يوسف القاضي وهو يعقوب بن إبراهيم ضعفه ابن المبارك وغيره ووصفه القلاس بأنه كثير
الخطأ .
الثانية : ضعف بشير بن الوليد الكندي ، فإنه كان قد خوف .
الثالثة : المخالفة في سنده فقد أخرجه الطبراني ( 3 / 119 / 1 ) والحازمي في الاعتبار " ( 95 ) عن
جماعة قالوا عن نافع أبي هرمز عن عطاء عن ابن عباس به إلى أن قال : " أهل بدر " بدل " بدل " فتلى أحده ،
وهكذا أورده الهيثمي وقال :
" وفيه نافع أبو هرمز وهو ضعيف " .
قلت : بل هو ضعيف جدا ، كذبه ان بن معين ، وقال أبو حاتم : " متروك ، ذاهب الحديث " .
قلت ، فهو آفة الحديث ، وهو الذي رواه عن عطاء ، وما وقع في الطريق الأول أنه نافع بن عمر - وهو
ثقة - وهم من بعض رواته والراجح أنه الكندي الذي كان خرف كما عرفت .