أخرجه الترمذي ( 2 / 165 ) والدار قطني ( 192 ) والبيهقي ( 284 ) . وأبو الشيخ
في " طبقات الأصبهانيين " ( ص 262 ) بسند ضعيف ، لكن يشهد له الحديث الآتي وهو
الثاني : عن عبد الله بن عباس
" أن رسول الله كان يرفع يديه على الجنازة في أول تكبيرة ، ثم لا يعود " .
أخرجه الدارقطني بسند رجاله ثقات غير الفضل بن السكن فإنه مجهول ، وسكت عنه
ابن التركماني في " الجوهر النقي " ( 4 / 44 ) !
ثم قال الترمذي عقب الحديث الأول :
هذا حديث غريب ، واختلف أهل العلم في هذا ، فرأى أكثر أهل العلم من
أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم أن يرفع الرجل يديه في كل تكبيرة ، وهو قول ابن
المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق . وقال بعض أهل العلم : لا يرفع يديه إلا في أول
مرة ، وهو قول الثوري وأهل الكوفة ، وذكر عن ابن المبارك أنه قال في الصلاة على
الجنازة : لا يقبض بيمينه على شماله ، ورأي بعض أهل العلم أن يقبض على شماله
كما يفعل في الصلاة " .
وفي المجموع " للنووي ( 5 / 232 ) :
" قال ابن المنذري في كتابه " الاشراف والاجماع " : أجمعوا على أنه يرفع في أول
تكبيرة ، واختلفوا في سائرها " ( 1 ) .
هامش
( 1 ) قلت : ولم نجد في السنة ما يدل على مشروعية الرفع في غير التكبيرة الأولى ، فلا نرى مشرعية ذلك ،
وهو مذهب الحنفية وغيرهم ، واختاره الشوكاني وغيره من المحققين ، وإليه ذهب ابن حزم فقال : ( 5 / 128 ) :
" وأما رفع الأيدي فإنه لم يأت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه رفع في شئ من تكبيرة الجنازة إلا في
أول تكبيرة فقط ، فلا يجوز فعل ذلك ، لأنه عمل في الصلاة لم يأت به نص ، وإنما جاء عنه عليه السلام أنه
كبر ورفع يديه في كل خفض ، ورفع ، وليس فيها رفع وخفض ، والعجب من قول أبي حنيفة برفع الأيدي
في كل تكبيرة في صلاة الجنازة ، ولم يأت قط عن النبي صلى الله عليه وسلم ، ومنعه من رفع الأيدي في كل
خفض ورفع في سائر الصلوات ، وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم " .
قلت : وما عزاه إلى أبي حنيفة روى في كتب الشراح من الحنفية ، فلا تغير بما جاء في الحاشية على
" نصب الراية ( 2 / 285 ) من التعجب من هذا . . العزو وهو اختيار كثير من أئمة بلخ منهم كما في " المبسوط "
للسرخسي ( 2 / 64 ) ، لكن العمل عند الحنفية على خلاف ذلك ، وهو الذي جزم به السرخسي ، ولكنهم يرون
رفع الأيدي في تكبيرات الزوائد في صلاة العيدين مع أنها لا أصل لها أيضا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم !
وانظر " المحلى " ( 5 / 83 ) .
نعم روى البيهقي ( 4 / 44 ) بسند صحيح عن ابن عمر أنه كان يرفع يديه على كل تكبيرة من تكبيرات
الجنازة . فمن كان يظن أنه لا يفعل ذلك إلا بتوقيف من النبي صلى الله عليه وسلم ، فله أن يرفع ، وقد ذكر
السرخسي عن ابن عمر خلاف هذا ، وذلك مما لا نعرف له أصلا له أصلا في كتب الحديث .