قال النووي رحمه الله تعالى في " المجموع " ( 5 / 144 ، 258 ) :
" الصلاة على الكافر ، والدعاء له بالمغفرة حرام ، بنص القرآن والاجماع " ( 1 ) . 61 - وتجب الجماعة في صلاة الجنازة كما يجب في الصلوات المكتوبة ، بدليل في :
الأول : مداومة النبي صلى الله عليه وسلم عليها .
الاخر : قوله صلى الله عليه وسلم :
" صلوا كما رأيتموني أصلي " .
أخرجه البخاري .
ولا يعكر على ما ذكرنا صلاة الصحابة على النبي صلى الله عليه وسلم فرادى لم يؤمهم أحد ، لأنها
قضية خاصة ، لا يدرى وجهها ، فلا يجوز من أجلها أن نترك ما واضب عليه صلى الله عليه وسلم طيلة
حياته المباركة ، لا سيما والقضية المذكورة لم ترد بإسناد صحيح تقوم به الحجة ، وإن
كانت رويت من طرق يقوي بعضها ( 2 ) فإن أمكن الجمع بينها وبين ما ذكرنا من
هديه صلى الله عليه وسلم في التجميع في الجنازة فبها ، وإلا فهديه هو المقدم " لأنه أثبت وأهدى .
هامش
( 1 ) قلت : ومن ذلك تعلم خطأ بعض المسلمين اليوم من الترحم والترضي على بعض الكفار ويكثر ذلك من
بعض أصحاب الجرائد والمجلات ، ولقد سمعت أحد رؤساء العرب المعروفين بالتدين يترحم على ( ستالين )
الشيوعي الذي هو ومذهبه من أشد والد الأعداء على الدين ! وذلك في كلمة ألقاها الرئيس المشار إليه بمناسبة
وفاة المذكور ، أذيعت بالراديو ! ولا عجب من هذا هذا فقد يخفى على مثل هذا الحكم ، ولكن العجب من بعض
الدعاة الاسلاميين أن في مثل ذلك حيث قال في رسالة له : " رحم الله برناردشو . . . " . وأخبرني بعض
الثقات عن أحد المشايخ أنه كان يصلي على من مات من الإسماعيلية مع اعتقاده أنهم غير مسلمين . لأنهم لا يرون
الصلاة ولا الحج ويبدون البشر ! ومع ذلك يصلي عليم نفاقا ومداهنة لهم . فإلى الله المشتكي وهو المستعان .
( 2 ) أخرج البيهقي في سننه ( 4 / 30 ) منها حديثين ، وأحدهما عن أبن ماجة ( 1 / 498 ، 500 ) ، وروى
أحمد ( 5 / 81 ) حديثا ثالثا وسكت عليه الحافظ في " التلخيص " ( 5 / 187 ) ، ورجاله ثقات رجال مسلم غير أبي
عسيم ، قال البغوي : " لا أدري له صحبة أم لا " ، وفي الباب أحاديث أخرى ، أخرجها الحافظ في الباب المذكور
ثم قال :
" قال ابن دحية : الصحيح أن المسلمين صلوا عليه أفرادا ، لا يؤمهم أحد ، وبه جزم الشافعي ، قال : وذلك
لعظم رسول الله صلى الله عليه وسلم - بأبي هو وأمي - وتنافسهم في أن لا يتولى الإمامة في الصلاة عليه
واحد والله أعلم .