ووردت القصة من حديث أبي هريرة باختصار عند مسلم والترمذي ( 4 / 159 )
وحسنه ، وعندهما الزيادة الثالثة ، والحاكم ( 2 / 335 و 336 ) وصححه ووافقه
الذي ، وله الزيادة الأولى ، وهي عند ابن جرير أيضا من حديث سعيد بن المسيب
مرسلا ، ولكنه في حكم الموصول . لأنه هو الذي روى الحديث عن المسيب ابن
حزن وهو والده .
ووردت أيضا من حديث جابر .
أخرجه الحاكم أيضا وصححه ووافقه الذهبي . وفيه الزيادة الرابعة وهي عند
ابن جرير مرسلا عن مجاهد وعن عمرو بن دينار .
وعن علي رضي الله عنه قال :
" سمعت رجلا يستغفر لأبويه وهما مشركان ، فقلت : تستغفر لأبويك وهما
مشركان ! ؟ فقال : [ أليس قد استغفر إبراهيم وهو مشرك ؟ قال : فذكرت ذلك للنبي
صلى الله عليه وسلم ! ؟ فنزلت : ( ما كان لله والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولى
قربى من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم وما كان استغفار إبراهيم ( 1 ) لأبيه
إلا عن موعدة وعدها إياه " فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه " إن إبراهيم لأواه حليم )
أخرجه النسائي ( 11 / 28 ) والترمذي ( 4 / 120 ) وحسنه ابن جرير ( 11 / 28 ) ،
والحاكم ( 2 / 335 ) وأحمد ( 771 ، 1085 ) والسياق له وإسناده حسن " وقال الحاكم
" صحيح الاسناد " . ووافقه الذهبي ( 2 ) .
هامش
( 1 ) قلت : وهذا الاستغفار إنما هو ما حكاه الله تعالى في أواخر سورة إبراهيم عنه : ( ربما أغفر ولوالدي
وللمؤمنين يوم يقوم الحساب ) ، وقد ذكر المفسرون أن هذا الدعاء منه بعد وفاة أبيه وبعد هجرته إلى مكة
كي يشهد بذلك سياق الآيات التي وردت في اخرها الآية المذكورة ، وعلى ذلك فيبني أن يكون التبين المذكور
في آية الاستغفار إنما كان بعد وفاة أبيه أيضا وكان ذلك بإعلام الله تعالى إياه وقد . أخرج ابن أبي حاتم بسند
صحيح كما قال السيوطي في " الفتاوى " ( 2 / 419 ) عن ابن عباس قال : ما زال إبراهيم يستغفر لأبيه حتى مات
فلما مات تبين له أنه عدو الله فلم يستغفر له " .
( 2 ) في هذا الحديث أن سبب نزول الآية غير السبب المذكور في الحديث الذي قبله ، ولا تعارض بينهما لجواز
تعدد سبب النزول كما وقع ذلك في غير آية ، وقد أيد هذا الحافظ في " الفتح " ( 8 / 412 ) .