رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا فعل شيئا من أفعال الشريعة ، كان علينا . متابعته والايتساء به ، والتخصيص
لا يعلم في ألا بدليل . ومما يبين ذلك أنه صلى الله عليه وسلم خرج بالناس إلى المصلى فصف بهم ، فصلوا
معه ، فعلم أن هذا التأويل فاسد ، والله أعلم .
وقد استحسن الروياني - هو شافعي أيضا ما ذهب إليه الخطابي " وهو مذهب أبي
داود أيضا فإنه ترجم للحديث في " سننه " بقوله " باب في الصلاة على المسلم بموت في
بلاد الشرك " : واختار ذلك من المتأخرين العلامة المحقق الشيخ صالح المقبلي
كما في " نيل الأوطار " ( 4 / 43 ) واستدل لذلك بالزيادة الني وقعت ني بعض طرق الحديث :
" إن أخاكم قد مات بغير أرضكم ، فقوما فصلوا عليه " وسندها على شرط
الشيخين .
ومما يؤيد عدم مشروعية الصلاة على كل غائب أنه لما مات الخلفاء الراشدون وغيرهم
لم يصل أحد من المسلمين عليهم صلاة الغائب . ولو فعلوا لتواتر النقل بذلك عنهم .
فقابل هذا . بما عليه كثير من المسلمين اليوم من الصلاة على كل غائب لا سيما إذا
كان له ذكر وصيت ، ولو من الناحية السياسية فقط ولا يعرف بصلاح أو خدمة
للاسلام " ولو كان مات في الحرم المكي وصلى عليه الآلاف المؤلفة في موسم الحج
صلاة الحاضر ، قابل ما ذكرنا بمثل هذه الصلاة تعلم يقينا أنها من البدع التي لا يمتري
فيها عالم بسننه صلى الله عليه وسلم ومذهب السلف رضي في الله عنهم .
60 - وتحرم الصلاة والاستغفار والترحم على الكفار والمنافقين ( 1 ) لقول الله تبارك
وتعالى ( ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ، ولا تقم على إنهم كفروا بالله ورسوله
وماتوا وهم فاسقون ) . [ سورة التوبة : 84 ] .
وسبب نزول الآية ما روى عبد الله بن عمر وأبوه والسياق له قال :
هامش
( 1 ) هم الذين يبطنون الكفر ويظهرون الاسلام ، وإنما يتبين كفرهم . بما يترشح من كلماتهم من الغمز في
بعض أحكام الشريعة واستهجانها ، وزعمهم أنها مخالفة للعقل والذوق ! وقد أشار إلى هذه الحقيقة ربنا تبارك
في قوله : ( أم حسب الذين في قلوبهم مرض أن لن يخرج الله أضغانهم . ولو نشاء لأريناكهم فلعرفتهم بسيماهم
ولتعرفنهم في لحن القول ، والله يعلم أعمالكم ) ، وأمثال هؤلاء المنافقين كثير في عصرنا الحاضر ، والله المستعان .