وفيه من الغرابة ما لا يخفى .
أولا لأن قتلهم بعد عدم قبول الجزية منهم أشد حالا من قبول الجزية منهم ،
فأين الاكرام لهم عن الذلة ؟
وثانيا أن الإسلام دين عالمي ، لا تختص أحكامه بقوم دون قوم ، العرب
والعجم فيها سواسية ، وهذا واضح لمن كان صافيا من التعصبات القومية .
نعم يحتمل قويا وحدة قولي الثالث والرابع ، بأن يكون المراد من قولهم :
( أهل الأوثان من العرب ) هو ( مشركو قريش ) وحينئذ فوجه هذا القول واضح
مما عرفت .
كفار العرب ومسألة الجزية
:
اعلم أن أصحابنا الإمامية - رضوان الله عليهم - لم يفرقوا بين العرب والعجم
في مسألة أخذ الجزية من أهل الكتاب .
قال الشيخ في الخلاف : ( يجوز أخذ الجزية من أهل الكتاب من العرب ) ( 1 ) .
وفي التحرير للعلامة : ( تؤخذ الجزية من هؤلاء الثلاثة . . . سواء كانوا عربا أو
عجما ) ( 2 ) .
وفي التذكرة : ( والعرب قد بينا أنهم إن كانوا يهودا أو نصارى أو مجوسا ،
قبلت منهم الجزية ، وإلا فلا ، ولا فرق بين العرب والعجم ، لأن الجزية تؤخذ
بالدين لا بالنسب ) ( 3 ) .
وفي الشرائع : ( والفرق الثلاث إذا التزموا شرائط الذمة أقروا ، سواء كانوا عربا
أو عجما ) ( 4 ) .
ومستند قولهم ، العمومات والاطلاقات الماضية التي لا تفرقة فيها بين العرب
والعجم . نعم في دعائم الإسلام عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال :
هامش
( 1 ) الخلاف ج 2 ص 509 .
( 2 ) تحرير الأحكام ج 1 ص 148 .
( 3 ) التذكرة ، كتاب الجهاد .
( 4 ) الشرائع ج 1 ص 327 .