الإسلام أو القتل ( 1 ) .
وفي قبال هذا القول ، الأوزاعي ، والثوري ، وفقهاء الشام ، والمالكية ، على
المشهور في مذهبهم ، لم يفرقوا بين العرب والعجم في الحكم ( 2 ) .
ومستند هذا القول ، بعد دعواهم الاجماع ، وجوه : ( 3 )
1 - أن النبي صلى الله عليه وآله بعث خالد بن الوليد إلى دومة الجندل ، فأخذ أكيدر دومة ،
فصالحه على الجزية ، وهو من العرب ، رواه أبو داود .
2 - الاتفاق على أخذ الجزية من نصارى نجران ، وهم عرب .
3 - بعث معاذ إلى اليمن وأمره أن يأخذ من كل حالم ( 4 ) دينارا ، وكانوا عربا .
قال ابن المنذر : ولم يبلغنا أن قوما من العجم كانوا سكانا باليمن حيث وجه
معاذا ، ولو كان لكان في أمره أن يأخذ من جميعهم من كل حالم دينارا دليل على أن العرب تؤخذ منهم الجزية ( 5 ) .
4 - حديث بريدة فيه ( أن النبي صلى الله عليه وآله كان يأمر من بعثه على سرية أن يدعو
عدوه إلى أداء الجزية ) ولم يخص بها عجميا دون غيره .
5 - أن عمر أراد أخذ الجزية من نصارى بني تغلب ، فأبوا ذلك وسألوه أن
يأخذ منهم مثلما يأخذ من المسلمين ، فأبى ذلك عليهم حتى لحقوا بالروم ، ثم
صالحهم على ما يأخذه منهم عوضا عن الجزية ، فالمأخوذ منهم جزية ، غير أنه
على غير صفة جزية غيرهم ، وما أنكر أخذ الجزية منهم أحد .
6 - قد ثبت بالقطع واليقين أن كثيرا من نصارى العرب ويهودهم كانوا في
عصر الصحابة في بلاد الإسلام ، ولا يجوز اقرارهم فيها بغير الجزية .
هامش
( 1 ) آثار الحرب ص 712 - 724 .
( 2 ) آثار الحرب ص 712 - 715 .
( 3 ) وقد ذكر أكثرها في المغني ج 10 ص 561 .
( 4 ) حلم الصبي واحتلم ، أدرك وبلغ مبالغ الرجال . ( أقرب الموارد ) .
( 5 ) المنار ج 10 ص 358 .