تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجزية وأحكامها — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
وأما القول الثاني فالقائل به استدل بحديث سليمان بن بريدة عن أبيه قال : " كان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا بعث أميرا على سرية أو جيش ، أوصاه بتقوى الله في خاصة نفسه وبمن معه من المسلمين خيرا ، قال : ( إذا لقيت عدوك من المشركين فادعهم إلى إحدى ثلاث خصال أو خلال ، فأيتهن أجابوك إليها فاقبل منهم وكف عنهم : أدعهم إلى الإسلام فإن أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم ، ثم أدعهم إلى التحول من دارهم إلى دار المهاجرين ، وأعلمهم أنهم إن فعلوا ذلك أن لهم ما للمهاجرين وأن عليهم ما على المهاجرين . فإن أبوا واختاروا دارهم فأعلمهم أنهم يكونون مثل أعراب المسلمين . يجري عليهم حكم الله الذي كان يجري على المؤمنين ولا يكون لهم في الفئ والغنيمة نصيب إلا أن يجاهدوا مع المسلمين . فإن هم أبوا فادعهم إلى اعطاء الجزية ، فإن أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم ، فإن أبوا فاستعن بالله وقاتلهم . الحديث ) ( 1 ) . قال الكحلاني : ( في الحديث دليل على أن الجزية تؤخذ من كل كافر كتابي أو غير كتابي عربي أو غير عربي لقوله ( عدوك ) وهو عام ) ( 2 ) . قال الشوكاني بعد نقل الحديث : ( ظاهره عدم الفرق بين الكافر العجمي والعربي والكتابي وغير الكتابي ) ( 3 ) . ونوقش هذا الحديث بأنه وارد قبل فتح مكة ، بدليل الأمر بالتحول والهجرة من دارهم إلى دار المهاجرين . وآية الأمر بقتال المشركين العامة فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم ( 4 ) نزلت بعد الهجرة ، فالحديث منسوخ بالآية المذكورة ، أو متأول بأن المراد بكلمة ( عدوك ) من كان من أهل الكتاب . وأجيب بأن الحديث كان بعد نزول فرض الجزية ، وفرض الجزية كان بعد فتح مكة ، إذ كيف يذكر فيه جواز أخذ الجزية مع أن مشروعية أخذها من غير
هامش
( 1 ) سنن البيهقي ج 9 ص 184 ، كتاب الجزية باب من يؤخذ منه الجزية من أهل الكتاب . ( 2 ) سبل السلام ج 4 ص 47 . ( 3 ) نيل الأوطار ج 7 ص 232 . ( 4 ) التوبة / 5 .
الجزية وأحكامها — صفحة 86 | الشيخ علي أكبر الكلانتري