الأصل المثبت . ولأن السالبة بانتفاء الموضوع لا عرفية لها عند العقلاء ولا هذية
للمعدوم حتى يشار إليه ويستصحب .
أضف إلى ذلك أن هذا الاستصحاب على فرض جريانه ، يعارضه استصحاب
عدم جواز قتله قبل تولده أو في حال صغره .
وربما يؤيد الاحتمال الثاني صريح غير واحدة من آيات الكتاب العزيز ،
حيث ذكر الصابئون فيها في عداد اليهود والنصارى والمجوس ، في قبال
المشركين مثل قوله جل وعلى : إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابئين
والنصارى والمجوس والذين أشركوا ، إن الله يفصل بينهم يوم القيامة إن الله على
كل شئ شهيد ( 1 ) .
وقوله سبحانه : إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى والصابئين من آمن
بالله واليوم الآخر وعمل صالحا فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم
يحزنون ( 2 ) .
وقوله تعالى : إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابئون والنصارى من آمن
بالله واليوم الآخر وعمل صالحا فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون ( 3 ) .
ولعل السر في هذا التمايز - كما قيل - إنه كان يوجد لديهم وجهة حق
وارتباط بالوحي السماوي أما لارتباطهم بأحد الأنبياء السالفين ويعدون لذلك
من أهل الكتاب ، أو لكونهم من إحدى الفرق الثلاث ، وإنما ذكروا بالخصوص من
باب ذكر الخاص بعد العام لرفع الشبهة .
نعم قد يدعى أن قوله عليه السلام : ( المجوس إنما ألحقوا باليهود والنصارى في
الجزية والديات ، لأنه قد كان لهم فيما مضى كتاب ) يقتضي اسراء الحكم إلى كل
من لهم نبي وكتاب سماوي وإن لم يكونوا من الفرق الثلاث .
وأنت خبير بأن هذا الأسراء صحيح بالنسبة إلى من ثبت لهم نبي وكتاب سماوي
هامش
( 1 ) الحج / 17 .
( 2 ) البقرة / 62 .
( 3 ) المائدة / 69