والمزدقية والديصانية ( 1 ) عندي بالمجوسية أولى من الصابئين ، لأنهم يذهبون في
أصولهم إلى مذاهب تقارب المجوسية وتكاد تختلط بها ) ( 2 ) .
وصريح ابن زهرة أيضا الاجماع على ذلك ، قال في الغنية : ( ومن له كتاب ،
وهم اليهود والنصارى والمجوس ، يكف عن قتالهم إذا بذلوا الجزية ودخلوا تحت
شروطها ، ولا يجوز أخذ الجزية من عباد الأوثان سواء كانوا عجما أو عربا ، ولا
من الصابئين ولا من غيرهم ، بدليل الاجماع المشار إليه ) ( 3 ) .
وفي ( فقه القرآن ) للراوندي : ( لا تؤخذ الجزية عندنا إلا من اليهود
والنصارى والمجوس ، وأما غيرهم من الكفار على اختلاف مذاهبهم من عباد
الأصنام والأوثان والصابئة وغيرهم ، فلا يقبل منهم غير الإسلام أو القتل
والسبي ) ( 4 ) .
نعم خالف ابن الجنيد أصحابنا بقوله : ( إن الصابئين يؤخذ منهم الجزية لأنهم
من أهل الكتاب ، وإنما يخالفونهم في فروع المسائل ، لا في الأصول ) ( 5 ) .
إذا تبين لك أن المسألة اختلافية موضوعا وحكما ، فعلى المفتي تحقيق حالهم
بالرجوع إلى علمائهم وكتبهم وغير ذلك ، فإن ثبت أن الصابئين من أهل الكتاب أو
أنهم ليسوا من أهل الكتاب ، فلا إشكال .
هامش
( 1 ) المانوية : أصحاب ماني بن فاتك الذي ظهر في زمان سابور بن أردشير ، وقتله بهرام ابن
هرمز بن سابور ، وذلك بعد عيسى ابن مريم عليه السلام أحدث دينا بين المجوسية والنصرانية ،
وكأن يقول بنبوة المسيح عليه السلام ولا يقول بنبوة موسى عليه السلام .
المزدقية أو المزدكية : أصحاب مزدك ، ومزدك هو الذي ظهر في أيام قباذ والد أنوشروان ،
ودعا قباذ إلى مذهبه فأجابه ، وهذه الطائفة تشارك المانوية في كثير من العقائد .
الديصانية : هم أصحاب ديصان ، أثبتوا أصلين : نورا ، وظلاما . فالنور يفعل الخير قصدا
واختيارا والظلام يفعل الشر طبعا واضطرارا ، فما كان من خير ونفع وطيب وحسن ، فمن
النور ، وما كان من شر وضرر ونتن وقبح ، فمن الظلام . ( الملل والنحل للشهرستاني ج 1 ص
244 - 250 ) .
( 2 ) المقنعة ص 270 .
( 3 ) سلسلة الينابيع الفقهية ج 9 ص 153 .
( 4 ) المصدر . ص 121 .
( 5 ) تحرير الأحكام ج 1 ص 148 .