ومما تحصل لي من أجوبته ومن محتويات الكراسة : أنهم يعتقدون باله واحد
مجرد عن المادة أزلي أبدي جامع لصفات الكمال ليس كمثله شئ غفور رحيم لا
تراه العيون والأبصار . ويعظمون الملائكة ويسلمون عليهم بأسمائهم في الأذكار
والأدعية ويستشفعون بهم . ويعتقدون بالجنة والنار وأنه بالموت يفنى جسد
الإنسان ويبقى روحه خالدا مجزيا بأعماله . وأول الأنبياء آدم . ويؤمنون بنوح
وسام ويحيى المعمد ، وهو آخرهم . وينكرون موسى وعيسى والتوراة والإنجيل ،
وأنكر إيمانهم بزبور داود وكذا تعظيم النجوم وعبادتها .
وقال : إن إبراهيم كان منا ثم انعزل منا ، فلا يؤمنون به .
وقال : إن كلمة الصابي من لغة آرامية بمعنى المغتسل ، ويغتسلون من الجنابة
ومس الميت وللتوبة ويغسلون المحتضر . ويهتمون كثيرا بغسل التعميد في الماء
الجاري ، وتأريخهم يحيائي وتعطيلهم يوم الأحد ، وأعيادهم أربعة . ولهم ثلاث
صلوات في ثلاثة أوقات بالوضوء المخصوص ، ولهم أذكار وأوردة عند الغسل
والوضوء والأكل والذبح يلقيها الكاهن ، والذبح إلى نقطة الشمال ويستغفر الذابح
من عمله ، ويستغفرون لأمواتهم ويقيمون لهم حفلات التأبين ويتصدقون لهم .
ويحرمون قتل النفوس والزنا والربا والكذب والنميمة والغش والمسكرات
بأنواعها ، ولحم الخنزير والاختتان والتزوج بالأخت وبنت الأخ والأخت والعمة
والخالة وزوجة الأخ ولا يتناكحون غيرهم ويحلون تعدد الأزواج مع العدالة ) ( 1 ) .
هذه جملة من عبائر العلماء والمتتبعين حول مذهب الصابئين والحاصل منها
أن فيه أقوالا تالية :
1 - أنهم من المجوس أو بحكمهم .
2 - هم على طائفتين ، بعضهم موحدون وبعضهم مشركون .
3 - أنهم كفار يعبدون الكواكب والنجوم أو الملائكة ويقرؤون الزبور .
هامش
( 1 ) دراسات في ولاية الفقيه ج 3 ص 410 .