وأنت تقف بأدنى تتبع في المصادر الإسلامية على أن هذه الأمور ، لم تكن
مشروعة أصلا بل هي منهية بمقتضى ما يدل على منع إيذائهم وما يأمر الجباة
بالمداراة والرفق بهم ، راجع لمزيد الاطلاع الفصل السابع والمبحث الخامس من
هذا الفصل .
نعم لا ننكر صدور بعض هذه المناكير في عصر بعض الحكام والعمال
الفاسدين المنسوبين للإسلام الجاهلين بأحكامه أو اللاعبين بها ، وهي ليست
مدارك لأحكام الدين الحنيف وإن ذكرت في آثار بعض العامة اعتمادا على
صدورها منهم .
ومنهم ( ول ديورانت ) ، قال :
( ولقد كان أهل الذمة المسيحيون ، والزردشتيون ، واليهود ، والصابئون ،
يستمتعون في عهد الخلافة الأموية بدرجة من التسامح ، لا نجد لها نظيرا في البلاد
المسيحية في هذه الأيام ، فلقد كانوا أحرارا في ممارسة شعائر دينهم ، واحتفظوا
بكنائسهم ومعابدهم ، ولم يفرض عليهم أكثر من ارتداء زي لون خاص وأداء
فرضة على كل شخص ، تختلف باختلاف دخله وتتراوح بين دينار وأربعة دنانير -
من 75 / 4 إلى 19 دولارا أمريكيا - ولم تكن هذه الضريبة تفرض إلا على غير
المسلمين القادرين على حمل السلاح ، ويعفى منها الرهبان والنساء والذكور
الذين هم دون البلوغ ، والأرقاء ، والشيوخ ، والعجزة ، والعمى والشديد الفقر .
وكان الذميون يعفون في نظير هذه الضريبة من الخدمة العسكرية . . . ولا
تفرض عليهم الزكاة ، وكان لهم على الحكومة أن تحميهم ) ( 1 ) .
وقال بعد ذكر جملة من تسامح المسلمين ورفقهم لأهل الذمة ما لفظه :
( بسبب هذه الخطة ، اعتنق الدين الجديد معظم المسيحيين ، وجميع
الزردشتيين ، والوثنيين إلا عددا قليلا جدا منهم ، وكثيرون من اليهود في آسيا ،
هامش
( 1 ) قصة الحضارة ج 13 ص 130 - 131 .