ومصر وشمال أفريقيا ، . . . وفي البلاد التي نشأت فيها مذاهب مسيحية خارجة
على مذهب الدولة البيزنطية الرسمي ، في هذه الأقاليم كلها انتشرت العقائد
والعبادات الإسلامية ، وآمن السكان بالدين الجديد وأخلصوا له ، واستمسكوا
بأصوله اخلاصا واستمساكا أنسياهم بعد وقت قصير آلهتهم القدامى ، واستحوذ
الدين الإسلامي على قلوب مئات الشعوب في البلاد الممتدة ، من الصين ،
وأندونيسيا ، والهند ، إلى فارس ، والشام ، وجزيرة العرب ، ومصر وإلى مراكش ، واندلس ( 1 ) .
ومنهم دانيل دنيت Daniel Dennett ، فإنه ذكر أولا ايرادات ژوليوس ولها -
وزن على نظام الجزية في الإسلام - وقد تقدم نقل الايرادات - ثم أجاب عنها بما
حاصله :
ذكر ولها وزن في بدء الأمر فرضية وأقام عليها شواهد ثم رد من دون دليل
شواهد أخرى ، تخالف نظريته وزعمها مجعولة .
وأنت تعلم أن محققا إذا رد كل ما ذكر في مصدر وزعمه مجعولا ، فهو شئ
يقبل التوجيه ، وأما إذا التزم بصحة فقرات من عبارة ورد سائر فقراتها لعدم وفاقها
لفرضيته ، فهو غير موجه . فإن ولها وزن قد نقل عبارة عن ابن عساكر في تأييد
قوله ولكن حذف أكثر تلك العبارة لكونه مباينا لنظريته .
ثم قال دفاعا عن مؤرخي المسلمين ما حاصله :
( لا ينتج أحد بعد التتبع في آثار مؤرخي المسلمين أنهم كانوا في صدد نقل
ما يوافق آرائهم وحذف غيره لوضوح أنهم ذكروا كثيرا من الحقائق مع الروايات
المعارضة لها ) .
وقال أيضا :
( الخراج والجزية كانا مترادفين ، بمعنى مطلق الضريبة ، ولم يكونا بمعنى
هامش
( 1 ) المصدر ، ص 133 .